حفلة شواء سياسي..!

  • 21 أكتوبر 2020 - 10:30 ص
  • لا توجد تعليقات
  • 800 مشاهدة

التاريخ لا يركض عبثاً في دهاليز السياسة، فكل شيء مدرك لمن لديهم بصيرة نافذة تطل على تفاصيل لا يراها البسطاء أو البلهاء.

ومجريات الحاضر تكشف عن سياق الحدث القديم بطريقة لا يتوقعها الجميع، فالأحداث السياسية ليس لها سياق معلوم بل هي تدفق ساري المفعول تتدافع فيها المستجدات في أطر عجيبة.

اليوم نعيش الحالة السياسية في أدق تفاصيلها خاصة في ظل الانسياب التواصلي الذي مزج كل الأشياء في قالب واحد، حتى الأطوار السياسية المتزاحمة علينا نجدها مغلفة بالفورية، ومعجونة بالمتاهة حين لا نملك عقولاً لنصدق أمراً، أو نتقبله أو أن العكس يحدث.

حين تنصت فتصغي لرواية السياسي المحنك الأمير بندر بن سلطان، تفهم جيداً أن تاريخاً مكتوباً بالحبر السري لمدة طويلة، وحين يتعرض لأشعة الشمس تتم قراءته ثم روايته كما هو.

من ينغمس في تفاصيل تاريخ الأسرار السياسية، والتدبيرات الكيدية التي تبرز من حين إلى آخر في روايات الانكشاف، يفهم جيداً مقدار اللحم الذي كان يُعدّ لحفلة الشواء السياسي، والقمار الدبلوماسي،

ويعرف من تابع وقرأ بوعي حجم التدابير الخائبة التي كانت تستهدف بلادنا، وقدرة أطراف على تجنيد أطراف أخرى مسلوبة الوطنية والإرادة من خلال استغلال قضايا اجتماعية لغايات سياسية فاسدة.

وجعلنا نتفهم أن هناك عقلاً للوطن يفوق قدرات عقولنا في تصور الخبايا، والخفايا المقيتة التي حيكت للنيل منا، وأن كل الإجراءات التي تمت لاحتواء أطراف حفلة الشواء السياسي المفسد كانت سباقة، وملهمة، وعارفة، ومتقدمة، ومن ثم التعامل معها بثقل سياسي كبير، وعبر تعاطٍ جاد حفظ للوطن – بفضل الله – مقدراته واستقراره.

ومن يراجع رواية العمق والإنصاف في حديث الأمير بندر بن سلطان سيجد أن تاريخاً هائلاً كشف لنا فلسفة متاجرة الممثلين الفاسدين المائلين بالقضايا العادلة، وأظهر للعقلاء والمنصفين تفاصيل القيمة السعودية في العطاء والسخاء، وأبرزت مكانة المملكة ورسوخها في المواقف العادلة بثبات، وبينت الجهود الحثيثة لوطننا العزيز في دفع أي نزاع نحو السلام ودعمه بشكل وافٍ.

لا يظن البعض أن كل خافٍ انكشف اليوم، بل هناك من الخبايا التي يغتص بها تاريخ معين، وليعلم الجميع أن سياسة النتائج هي معطى لسياسة الأسباب؛ فكثير مما يحدث أو يتم التعامل معه قد يخفى علينا معناه لكن أثره كبير، وهناك من يدير السياسة بشكل دقيق، ويستوعب مجريات الأمور بحساسية شديدة.

ويبقى القول: السعودية لم تبتعد عن السلام والخير والإصلاح يوماً، وتكتب تاريخها الراسخ في كل القضايا من منطلقات سيادة الدولة المستقلة لا التابعة؛ عبر قيمها السياسية ومواقفها الثابتة لدعم القضايا العربية والإسلامية العادلة، من خلال مبادرات الخير والسلام والدعم الإيجابي، وتحمل العناء في كثير من الأمور لأجل تحقيق الغايات السامية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code