المسؤول الثؤلول في غياب الشفافية

  • 07 نوفمبر 2018 - 02:00 م
  • لا توجد تعليقات
  • 1238 مشاهدة

لا يمكن أن تتطور أمة قبل تمازج الحماس الشعبي بالحكومي للتطور وتماثل الإدراك الحضاري والعمق الثقافي عند كليهما الشعب والحكومة. لا يمكن التهرُّب من الاعتراف بأن الحاجز الأصعب الذي يحول بين الدول العربية كمجموعة متماثلة في الأوضاع واللغة والخلفيات الحضارية وبين مشاركة العالم في سرعته المخيفة لصنع المستقبل الوطني المنافس، هو استئثار الحكومات العربية بالمسارات التنظيمية والثقافية التي ينبغي على المواطن الالتزام بها من المهد إلى اللحد.

الطريقة مجربة وسهلة ويتم التقيد بها دون حاجة إلى استحضار اللوائح والأنظمة في أذهان الناس. يكفي فقط أن تختار أية حكومة لنفسها من تراهم صالحين قبل غيرهم لهذه المسؤولية أو تلك، ثم تترك هذا المسؤول ينمو ويكبر ويتضخم دون مطالبته بكشوفات حسابات دورية ولا بالتعرُّف المنصف على ما يقوله الناس عنه من إيجابيات وسلبيات. المشابه لذلك هو أن الحكومات تسمع الكثير عن مسؤوليها لكنها لا تتجاوب مع ما تسمع بالرقابة والمتابعة والمحاسبة باعتباره دردشة مجالس لا غير.

عندما يصبح المسؤول الذي تعينه الحكومة مثل الثؤلول في الجلد المستور تحت الثوب، لا يتعرض للشمس والهواء والنظر، سوف يحسب الثؤلول عن قناعة أنه أصبح جزءاً أساسياً من الجسد لا غنى عنه فيزداد انغراسه فيما تحته من اللحم.

مسألة التعيين في المسؤولية حسب حسن الظن والولاء، ثم انتفاء أو نقص المتابعة والمراقبة وقياس الجودة النوعية تعني في مفهومها الحقيقي غياب الشفافية. غياب الشفافية ينتج عنه تردد المواطن عن النقد الموضوعي أولاً بأول، على افتراض أن نقد إنجازات المسؤول بخيرها وشرها قد يعتبر نقداً للحكومة، ثم انتقاداً للدولة والوطن.

الإحجام عن النقد الشفاف المبكر يؤدي إلى اعتلالين يصيبان الخطط التنموية وأهداف التقدم بالوهن والتعثر، رغم ضخامة الأموال المرصودة وكفاية السنوات المحسوبة في الخطط التنموية.

الاعتلال الأول هو أن المسؤول الثؤلول يرفع للمستويات العليا من المسؤوليات فقط ما يسرها أن تسمعه، يساعده في ذلك الإعلام الرسمي والخاص المدجن الذي يستفيد من المداهنة ويخسر من المناطحة والمصارحة.

الاعتلال الثاني هو ألا يصل إلى المستويات العليا في مراكز المسؤولية سوى ذلك المسموح بوصوله من قبل الائتلاف المصلحي بين المسؤول الثؤلول والجوقة الإعلامية وتفرعاتهما البيروقراطية داخل دهاليز الحكومة.

الانطباع السائد عندئذ يصبح أن الأحوال سمن في عسل. ولو رُفع الغطاء عن القدر لتفاجأ الجميع بأن كمية السمن والعسل ما زالت قليلة، وأن في وسطها ثآليل طافحة ومنتفخة لها عدة تفرعات طفيلية.

بقي القول إن تعريف التقدم هو أن تصنع العلم ومنتجاته بنفسك وتحولها إلى مصادر قوة ودخل وطني، مثل كوريا وسنغافورة وإسرائيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *