الجواب لا يبين من عنوانه

  • 30 يناير 2019 - 02:31 م
  • لا توجد تعليقات
  • 1567 مشاهدة

دوماً ما نردد باقتناع أن (الجواب باين من عنوانه)، من خلال ذلك نجد أننا دوماً ما نقرأ الآخر من خلال عناوينهم الشكلية أو عبر ظواهرهم، وملامحهم.

نعم المظهر وكل ما يصدر منا تجاه أشخاص لم نجالسهم لا يتعدى كونه تعليقاً بسيطاً لا يجب أن يعول عليه، وما يؤذي أكثر هو أن يمر بك شخص مروراً عابراً ويكون فكرة شخصية سلبية عنك (كأن تمر ولا تلقي التحية عليه مثلاً) ويبدأ بتعزيز صورة سلبية عنك بأنك (شايف حالك).. والمشكلة قد يصدقه الجميع.

وهنا نحن بحاجة إلى جهد كبير حتى نغير هذه الصورة التي رسمت عنا في أذهان الآخرين.. وهذا ما يطلق عليه التعزيز السلبي.. كذلك كثيراً ما نحكم على كثير من الأمور في أولها بلا انتباه حقيقي للحال، ولا للظروف، ولا الملابسات.. فالشجرة المثمرة قد نحكم عليها في موسم الحصاد بأنها جميلة ولافتة ولكن في موسم الخريف لن تكون إلا شجرة مهملة، وغير لافتة.

من أصعب الأمور هو أننا لا نمنح أنفسنا صبراً جميلاً في رؤية الآخر جيداً، ولا نعطي ذواتنا وقتاً لقراءة ما خلف العناوين جيداً لكي نصل إلى حكمنا الأخير.. مشكلتنا أن لدينا قدرة في قراءة العناوين والملامح الخارجية بشكل نمطي وسريع ثم إصدار قرار مفاجئ وعاجل.. وهناك للأسف من يصدر قراراً حتى دون قراءة العناوين جيداً..

بعضنا يتعسر هضمه لشخص ما ويقول داخل نفسه (هذا ما هضمته أو غير مهضوم) دون تبصر وتحقق وصبر لمعرفة ومعاشرة هذا أو ذاك على محك ومواقف حقيقية تمثله، وهناك من يتنبأ بنهاية أمر ما وروح التشاؤم تملأ عينه حتى قبل البداية فيضع العثرات تحت قدميه.

إن كل جواب لا بد من قراءته عنواناً ومضموناً وفي معظم الأحوال، وألا يكون تقديرنا خاطئاً، وما بين التيقن والتريث سنقرأ العناوين والوجوه وما خلفها جيداً.

لنسمع الحديث، ونعاشر، ونتأكد، ونتيقن، ونلازم.. ونحاول أن نبتعد عن تقييمنا المتسرع تجاه الشخوص، والأشكال، والمواقف.. لنشعل جانبنا المضيء دوماً بروح التفاؤل، وحسن الظن، وسعة الأفق، ورحابة الصدر، فالانطباعات الأولى لا تدوم لتتكشف حقيقة وجوهر الشخص، ونختبر معدنه لنطلق.

إن الحاجة لقراءة الجواب أو الانتباه للأمور أو الأشخاص لا بد أن يراعيها الكل؛ المسؤول والمدير والموظف والعامل والطالب والشخص العادي، فحين يضع المسؤول ويصنف الموظفين حسب قراءة عناوين وجوههم وتكوين انطباعات أولية سوف يفشل في عملية التقييم الحقيقي، وسينتهي به إلى الظلم، وحين يتجاهل الموظف قراءة المعاملة تفصيلاً ويلتقط عنوانها سوف يخفق في التعامل معها..

أتحدث عن تقرير مصير أحدهم واتخاذ الصحيح من القرارات بسبب عشوائية قراءة، وتسرع في انطباع، ويبقى قولي: نعلم أننا إذا ما حكمنا على الأمور أو الناس من النظرة الأولى (سلباً أو إيجاباً لا فرق) أننا سندفع ثمنها مستقبلاً، ونتحمل مسؤولية هذا الحكم.. وسنحتاج وقتاً طويلاً لتصحيح الخطأ.. فلا تقفوا على العناوين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code