فزعة المطارات السعودية

بقلم: الرحالة الإعلامي محمود النشيط
شكلت المطارات السعودية الدولية فزعة وفرجاً للمطارات الخليجية والعربية التي تأثرت أجوائها بالحرب في المنطقة مما أضطرها إلى الإغلاق وإلغاء مئات الرحلات وتعطل آلاف المسافرين عن مواصلة رحلاتهم المدرجة أصلاً فضلاً عن رعايا بعض الدول الذين قرروا مغادرة منطقة الخليج فوراً مما شكل ضغطاً كبيراً على حركة السفر في مثل هذه الظروف الصعبة التي يشهدها الشرق الأوسط بشكل عام.
شركات الطيران الخليجية والعربية بعد أن توقفت لعدة أيام من استخدام مطاراتها المحلية والدولية المغلقة، وتعذر بعض طائراتها الموجودة في الخارج من العودة إلى البلاد بسبب إغلاق الأجواء انتقلت مباشرة للعمل من بعض المطارات السعودية التي قدمت لها خدمة خاصة هي الأولى من نوعها مما يساعدها إلى الالتزام في تنفيذ بعض الرحلات المدرجة أو الإجلاء كما أطلق عليها بعد نقل المسافرين براً إلى المطارات البديلة مما يضمن سلامة الطيران في أجواء خارج منطقة الحرب.
المملكة العربية السعودية التي لديها 29 مطاراً من بينها 13 مطار دولي بهذه المبادرة الكبيرة قدمت خدمة مميزة للدول الشقيقة فقد خصصت مطار الملك فهد الدولي بالدمام لشركة طيران الخليج الناقلة الوطنية لمملكة البحرين، والطيران الكويتي، ومطار القيصومة لطيران الجزيرة الكويتي، ومطار عرعر شمال المملكة لشركة الخطوط الجوية العراقية، كما استفاد من هذه المبادرة كلاً من الطيران القطري والاماراتي وساعد في نقل مئات العالقين في المطارات المغلقة مما يجسد “الاستراتيجية الوطنية للطيران” على أرض الواقع.
أكثر من 370 تصريح منحته هيئة الطيران المدني السعودي لشركات الطيران المتضررة أجوائها من الحرب، وساهمت بشكل كبير عبر هذه المبادرة في عودة العالقين في الخارج إلى أوطانهم عبر أجواء آمنة مع تقديم جميع الخدمات اللوجستية للطائرات، والتسهيلات للمسافرين مما جعلها الملاذ الآمن في مثل هذه الظروف العصيبة التي تشهدها المنطقة.
هذه الفزعة السعودية، ورغم كل التحديات، تؤكد التطورات الأخيرة أن السعودية أصبحت عنصرًا أساسيًا في استقرار شبكة الطيران الإقليمية، وقد أظهرت الأزمة قدرة المطارات السعودية على التعامل مع الأزمات الكبرى واستيعاب حركة الطيران الطارئة، وعززت هذه التطورات مكانة المملكة كمركز عبور جوي عالمي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. وأن الدور الذي لعبته السعودية خلال الأزمة قد يرسخ مكانتها كأحد أهم محاور الطيران في العالم خلال السنوات المقبلة.
—— انــتــــهــــــى ——




