مقالات وكتاب

شكراً المملكة.. جدة تقود التفاوض والرياض تزرع الأمل

بقلم /  ياسر فضل المولى رئيس تحرير مجلة النخبة الرياضية  

في الوقت الذي حكم فيه الجنرالان على الشعب السوداني بالموت والشتات، أضاءت المملكة العربية السعودية قنديلا من التفاؤل والأمل بتنظيم منبر جده المنصة التفاوضية الوحيدة التي يراقبها العالم، ويرجو منها السودانيون حلولاً تفضي إلى إسكات صوت البندقة، وإعلان سلام دائم يعيد لشوارع الخرطوم أمنها وهدوئها، وإلى ربوع دارفور تراتيل القرآن وعبق الخلاوي.

لم تكتف المملكة بدورها الرائد في احتضان فريقي التفاوض في جدة، بل جعلت لعاصمتها الرياض نصيباً من الاهتمام بالجالية السودانية، حين أطلقت فعالية أسبوع السودان الثقافي ضمن فعاليات موسم الرياض، واستقطبت له مجموعة كبيرة من المبدعين والفنانين.

وعلى مدى أسبوع لم يكتمل بعد أصبح أسبوع السودان هو “التريند” في منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أبهر السودانيون الاشقاء السعوديين والمقيمين بحضور لافت وأمواج بشرية ضاقت بها حديقة السويدي على كبرها.

ذهبت للفعالية بصفتي ضمن اللجنة الإعلامية التي يبرز فيها أخي وصديقي عمر المونة “كلمة السر” في الزخم الإعلامي المصاحب وهو يمارس هوايته في ربط الفريق الإعلامي السوداني ونشر فعاليات الحدث لحظة بلحظة فله مني الثناء والتقدير.

نعم ذهبت إلى هناك فأدهشتني الحشود البشرية التي ظلت تتابع مسرح الفن والإبداع وقوفاً لسبع ساعات متواصلة، يعبئون صدورهم بفرح ضاحك، وسعادة بائنة يقاومون وجعاً عابر وحزناً سكن أرواحهم سبعة أشهر ويزيد.

إذن هي دعوة مني لتذهبوا وتشاهدوا كبار السن يتوكأوون أشواقهم للبلد، وشباب غض تمرغوا في نعيم الغربة، وبنات في عمر الزهور يرسمن في الخيال فتى أحلامهم. أمهات وخالات وعمات تسلقوا جدران العمرة الإلكترونية، والزيارات العائلية جاءوا يمنون النفس بقسط من الراحة من رهق طال يحاولون تناسى دلع كهرباء تزورهم على استحياء وماء خاصمت المواسير في زمن الحكام “المواسير”.

جاء ضحايا الحرب يبتغون لحظات سعيدة تنسيهم صوت الدانات ومشاهدة الدماء في شوارع أمدرمان وبحري والعيلفون، وجاءوا يشنفون آذانهم بالصوت الدافئ المنساب للعراب هاني عابدين، والغناء المترع بريحة الدعاش عند “الأخدر البتحرن” أبو القاسم ود دوبا.

وأصحاب الذوق الرفيع كان لهم نصيب من النغم الباهي واللحن الطروب مع العصفورة انصاف فتحي وهي تجول بهم بين حقيبة الفن، وتمتم كردفان، ونقارة دارفور.

نعم جميعهم جاءوا تهتز دواخلهم مع ملكة الدلوكة انصاف مدني، وتتمايل جوارحهم مع آهات معتز صباحي، وأغاني الحماسة عند حرم النور حين يقفز صقر الجو بصديري بني وطاقية مبرومة.

أيضاً أحفاد كوش كانوا هناك مع أمجد صابر وهو يغني بأقدم لغات الإنسانية، ويرسم سطوراً في تاريخ أم الحضارات. المبدعة بنت المبدع رؤى محمد نعيم سعد كانت أيضاً حاضرة تغني بلغة الحداثة وتلبي طلبات شباب راقي وجميل، بينما تستجيب لينا قاسم لمعجبيها وتهديهم من كل بستان زهرة.

ولعل وجود الموسيقار الفاتح حسين أضاف للفعالية بعدا جمالياً من خلال قيادته للفرقة الشعبية التي أبهرت الحضور ونزعت منهم التصفيق.

ألوان من الفن السوداني الأصيل جملت ليالي السودانيين بالرياض، تحكي قصة شعب صاحب مخزون فني هائل وتنوع ثقافي فريد، ويكفيني استشهاداً عبارات الثناء من زملائي في العمل الذين عبروا عن اعجابهم بفن سوداني أصيل، وتنوع ثقافي فريد، ولنا أن نفخر بالكتابات والتعليقات التي ضجت بها الأسافير، وتمنح أسبوع السودان العلامة الكاملة.

شكراً المملكة العربية السعودية الشقيقة المخلصة، والجارة الوفية، شكرا لولاة الأمر ولحكومتها الرشيدة ولشعبها الكريم المضياف.. شكرا تركي آل الشيخ وأنت تهدي السودانيين مساحات للفرح، وأوقات للترفيه بددت كدر الليالي الباكيات بسبب حرب الجنرالين التي أحالت الخرطوم إلى أشباح مدينة، ودارفور إلى أنهار من الدم … شكراً إدارة حديقة السويدي، والقائمين على أمر الفعاليات في الإدارة والتنظيم والأمن والخدمات… شكراً أبناء وبنات وطني السودان فقد كنتم خير سفراء لأعظم بلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى