أخبار العالم

البنتاجون ينفي الانجرار لحرب لا نهاية لها رغم أوسع هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران منذ عقود

 

قللت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) اليوم الاثنين من المخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراع جديد ومفتوح في الشرق الأوسط، على خلفية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الواسعة على إيران، رغم امتناع المسؤولين عن تحديد جدول زمني للعملية وتوقعهم مزيدًا من الخسائر الأمريكية.

ونفذت الولايات المتحدة وإسرائيل، يوم السبت، أكبر هجماتهما على إيران منذ عقود، ما أدى إلى مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وإغراق سفن حربية إيرانية، واستهداف أكثر من ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية حتى الآن.

وفي أول مؤتمر صحفي من البنتاجون منذ بدء الصراع، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إن تحقيق الأهداف العسكرية الأمريكية في إيران سيستغرق وقتًا.

وحدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث هذه الأهداف بأنها تتركز عسكريًّا على تدمير البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية الواسعة، التي يمكن أن تحمي –بحسب وصفه– أي محاولات سرية من جانب طهران لبناء سلاح نووي في وقت لاحق، بينما تنفي إيران سعيها للحصول على أسلحة نووية.

وقال هيجسيث، المذيع السابق في قناة “فوكس نيوز” والمحارب القديم الذي خدم في العراق بين عامي 2005 و2006 وفي أفغانستان عام 2012: “إلى وسائل الإعلام واليسار السياسي الذي يرفع الصوت مرددًا “حروب لا نهاية لها” – توقفوا. هذه ليست العراق. هذه ليست حربًا لا نهاية لها”.

ورفض هيجسيث تحديد جدول زمني للحملة العسكرية، وسخر من سؤال أحد الصحفيين حول هذه النقطة، مؤكدًا أن الرئيس دونالد ترامب لن يلتزم بجدول زمني محدد، وذلك رغم إشارة ترامب أمس الأحد إلى أن الضربات ضد إيران قد تستمر لأسابيع، وربما حتى أربعة أسابيع مقبلة.

خسائر أمريكية متزايدة

أدت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية إلى رد إيراني واسع النطاق، غير أن القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة تمكنوا من اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيرة والصواريخ التي اعتُبرت الأخطر ضمن هذا الرد.

ومع ذلك، تكبّدت القوات الأمريكية خسائر بشرية. وأعلن الجيش الأمريكي أن جنديًّا رابعًا توفي اليوم الاثنين متأثرًا بجراح أصيب بها خلال العمليات الإيرانية.

كما أُصيب ستة جنود أمريكيين اليوم الاثنين عندما أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية، بطريق الخطأ، ثلاث طائرات مقاتلة من طراز “إف-15”.

وقال الجنرال كين في المؤتمر الصحفي: “نتوقع تكبد المزيد من الخسائر”، موضحًا أن الولايات المتحدة ستسعى إلى تقليل الخسائر الأمريكية إلى الحد الأدنى، لكنه أضاف أن ما يجري “عمليات قتالية كبرى”.

جدل داخلي حول “حرب اختيارية”

في الداخل الأمريكي، اتهم الديمقراطيون الرئيس ترامب بالمخاطرة بحياة الأمريكيين من أجل “حرب اختيارية”، وانتقدوا تبريراته للتخلي عن محادثات السلام التي قال الوسيط العُماني إنها كانت لا تزال واعدة قبل التصعيد.

وقال ترامب، من دون تقديم أدلة، إن إيران كانت على وشك امتلاك القدرة قريبًا على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ باليستية.

لكن مصادر مطلعة قالت لوكالة “رويترز” إن تقارير المخابرات الأمريكية لم تدعم مزاعم ترامب بشأن القدرة الصاروخية الإيرانية، ووصفت هذه المزاعم بأنها مبالغ فيها.

وذكر مصدران مطلعان أن مسؤولين في إدارة ترامب أقروا، خلال إفادات مغلقة في الكونجرس أمس الأحد، بأنه لا توجد معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران كانت تخطط لمهاجمة القوات الأمريكية أولًا.

ويتعارض ذلك مع تصريحات كبار المسؤولين في الإدارة يوم السبت، الذين قالوا إن قرار ترامب بشن الهجمات جاء –جزئيًّا– استنادًا إلى مؤشرات على أن الإيرانيين قد يوجهون ضربة “استباقية” محتملة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال أحد المسؤولين إن ترامب لن “يجلس مكتوف الأيدي ويسمح للقوات الأمريكية في المنطقة بتلقي الهجمات”.

وأظهر استطلاع أجرته “رويترز/إيبسوس” في مطلع الأسبوع أن واحدًا فقط من كل أربعة أمريكيين يؤيدون الضربات الأمريكية على إيران، لأسباب من بينها المخاوف من تعريض القوات الأمريكية لمزيد من المخاطر، وهو ما يقول محللون إنه قد يزيد من تراجع الدعم الشعبي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

تعزيزات عسكرية واستمرار العمليات

ومع توسع الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم الاثنين، قال الجنرال كين إن تعزيزات الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط مستمرة، رغم أنها تأتي بعد أكبر انتشار للقوات الأمريكية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

وأضاف كين للصحفيين: “هذه ليست عملية واحدة تتم بين عشية وضحاها. إن الأهداف العسكرية التي كُلّفت بها القيادة المركزية الأمريكية والقوات المشتركة ستستغرق بعض الوقت لتحقيقها، وفي بعض الحالات ستكون مهمة صعبة وشاقة”.

وفي طهران، لم يُبدِ القادة الدينيون المحافظون أي بوادر على التنازل عن السلطة رغم الضربات الأمريكية الإسرائيلية. ويقول خبراء عسكريون إن القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية، في غياب قوات برية على الأرض، قد لا تكون كافية للإطاحة بهم.

وقال هيجسيث إنه لا توجد قوات أمريكية على الأرض داخل إيران حاليًّا، لكنه رفض في الوقت نفسه استبعاد هذا الخيار مستقبلًا.

وأضاف: “لن ننجر إلى مسألة القول ما سنفعله أو لن نفعله.. الرئيس ترامب يؤكد أن أعداءنا يفهمون أننا سنذهب إلى أبعد ما نحتاج للذهاب إليه من أجل تعزيز المصالح الأمريكية”.

وتابع: “لكننا لسنا ساذجين في هذا الشأن. لا داعي لإرسال 200 ألف شخص إلى هناك والبقاء هناك 20 عامًا”، في إشارة إلى أن واشنطن لا تعتزم تكرار نمط الحروب الطويلة التي خاضتها في المنطقة خلال العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى