السياحة الرمضانية بالخليج روحانية وتراثية

بقلم: الرحالة الإعلامي محمود النشيط
شهد شهر رمضان خلال ربع قرن الماضي انتعاشاً سياحياً يضاف على الانتعاش الروحاني بالصلاة ومجالس الذكر الحكيم والتراثي والفلكلوري الذي تعرفه دول الخليج بشكل خاص، والوطن العربي بشكل عام حيث أدمجت مع البرامج السياحية المتنوعة التي تبدأ مع مدفع الإفطار حتى موعد خروج المسحراتي وهو من الشخصيات التراثية الرمضانية ويجوب الأحياء السكنية ينشد بكلماته التقليدية البسيطة مع دق الطبل لإيقاظ الناس إلى السحور. كذلك تسابقت بعض وكالات السفر لطرح الرحلات الإيمانية العبادية لأداء العمرة والزيارة، كما تنشط الفنادق في طرح عروضها خلال هذا الشهر الكريم خاصة في المدن المقدسة.
المملكة العربية السعودية صاحبة النصيب الأكبر حيث تستقبل سنوياً مكة المكرمة، والمدينة المنورة ملايين المعتمرين من مختلف بقاع العالم، وتضع لهم الحكومة متمثلة في جميع الجهات ذات العلاقة خطة خاصة شاملة لأداء المناسك بكل سهولة ويسر مع برامج سياحية تناسب الأجواء الروحانية سواء داحل الفنادق أو في الساحات حول المسجدين الحرام والنبوي مما ساهم كثيراً في إنعاش السياحة الداخلية أيضاً.
دولة الأمارات العربية المتحدة المعروفة بكثرة فنادقها الراقية، ودولة قطر التي تنتشر بها المواقع السياحية الحديثة، ودولة الكويت ذات المجمعات التجارية المتنوعة تتحول خلال ليالي شهر رمضان إلى مواقع متنوعة تجمع بين اللقاءات مع الأهل والأصدقاء لتناول أشهى المأكولات الرمضانية، أو السهرات الفنية والترفيه والتسوق من خلال العروض الرمضانية المتنوعة التي تحرص الشركات التجارية على أن تستفيد من هذا الشهر في تقديم خدماتها وبضائعها للجمهور بشكل عام.
مملكة البحرين وسلطنة عمان يبرز عندهم الجانب التراثي والفلكلوري بجانب كل ما ذكر سابقاً عن الدول الشقيقة حيث تمتاز المائدة الرمضانية بكثرة المأكولات الشعبية القديمة والتي يغلب عليها الحلويات، وتفتح البيوت مجالسها بعد الإفطار لقراءة أجزاء من القرآن الكريم حيث يزورهم أهالي الحي، وبعض المجالس تتحول بعد ذلك إلى منتديات مفتوحة تطرح فيها شتى المواضيع ابتداء من الدينية حتى الاجتماعية والثقافية وتستمر حتى ساعات السحور.
كما تتزين معظم الطرقات الداخلية في القرى والمدن وبعض الشوارع الرئيسية بالزينة ذات الإنارة مختلفة الألوان مما يضفي جمالاً مع حركة الناس وتزاورهم، ولعب الأطفال وهم ينشدون الأناشيد التراثية الجميلة التي لازالت باقية إلى يومنا هذا رغم دخول الألعاب الرقمية عليها.
كثير من الشخصيات الدبلوماسية والمقيمين يحرصون على زيارة الأماكن التي تقيم الفعاليات الرمضانية والاستمتاع بالأجواء حيث أنها تكون مفتوحة للجميع وغير محصورة على المسلمين فقط، وهي بمثابة فرصة لاستكشاف نوع آخر من أنواع السياحة الموسمية العريقة.
——- انــتــــهـــــى ——-




