مقالات وكتاب

السياحة الخليجية بنكهة عالمية

بقلم: الرحالة الإعلامي محمود النشيط

عام بعد عام تتألق دول مجلس التعاون الخليجي في القطاع السياحي وتنتعش بنسب متفاوتة وتتنافس فيما بينها حتى أصبحت من الدول المفضلة على الخارطة السياحية العالمية بفضل التنوع في الخدمات المعروضة التي تلبي جميع أذواق السياح من الداخل والخارج، واستطاعت خلال فترة قصيرة عبر مكاتب الترويج السياحي الخارجية جذب سياح أقصى الشرق والغرب إليها مما ساهم ذلك في خلق سوق سياحي ينمو سريعاً بفضل التسهيلات المقدمة للمستثمرين بشكل خاص، والسياح من حول العالم بشكل عام مما ساهم في ارتفاع ايرادات القطاع الحيوي ودعم الناتج المحلي لاقتصاد الدول جميعاً.

الإحصائيات والمؤشرات المحلية والإقليمية والعالمية تؤكد بأن دول الخليج مجتمعة هي من أكثر الدول التي استعادت موقعها في السوق السياحي، وتعافت سريعاً من آثار الجائحة وعادت إلى موقعها الطبيعي كما كانت عليه عام 2019، وشهد العام 2023 الإعلان عن ذلك الإنجاز رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع محلياً وعالمياً بعد إغلاق الأجواء في كل العالم للحد من انتشار الفايروس الفتاك والتشديد على التباعد بين الناس حماية لأرواحهم رغم الجهود الطبية الكبيرة التي بذلت في ذلك الوقت.

المنافسة الخليجية الداخلية بين الدول الست تكاد تكون متقاربة جداً من عدة نواحي أبرزها خدمات الطيران وانفتاحها على عدة وجهات في العالم، وتطور المطارات وجودة البنى التحتية التي ساهمت في الإرتقاء بالخدمات الفندقية والمنتجعات الكبرى التي تديرها الشركات العالمية والتي تقدم خدمات الرفاهية للنزلاء، والبرامج الترفيهية والفنية للصغار والكبار، واستحداث مواقع سياحية جديدة استثمارية تناسب البيئة الخليجية والأجواء الحارة صيفاً والمعتدلة شتاءً بشكل سنوي عبر استقطاب الشركات العالمية مع احتضان المعارض والمؤتمرات المتنوعة والتركيز على السياحة العائلية في مواسم أشهر الصيف والمناسبات.

المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة تمتلك جميعها مقومات السياحة الطبيعية العديدة وبشكل كبير مما جعلها تقدم برامج وأنشطة سياحية متعددة مستغلة الجبال والوديان والغابات والصحاري كما فعلت أيضاً دولة قطر التي عرفها العالم أكثر من خلال الاستضافات الرياضية العالمية والاقليمية، ويوجد بها العديد من المنتجعات الصحراوية والبحرية كما هو الحال في جزيرة حوار بمملكة البحرين التي تعد اليوم من أرقى المنتجعات السياحية ذات الرفاهية العالية للاستجمام والاسترخاء بعيداً عن أجواء المدينة وصخبها الذي تمتاز به دولة الكويت التي تعتبر من أفضل الدول للتسوق عبر أسواقها الشعبية المشهورة مثل سوق المباركية الأثري والمجمعات التجارية الكثيرة التي تلبي جميع الأذواق.

جميع دول المجلس لها استراتيجيات سياحية تمتد من سنتين إلى عشر سنوات، وتشترك خططها مع الرؤية الاقتصادية لكل بلد، وتنفيذها يحتاج جهود جبارة وإرادة قوية وصبر طويل حتى يرى الجميع النتائج على أرض الواقع وتتلمس الشعوب العوائد في التنمية الاقتصادية والتطور والإزدهار على جميع الأصعدة، أضف إلى صناعة سياحة بلا دخان وهي من القطاعات التي توفر فرص عمل للكثير من العاطلين الذين يمتلكون مهارات تساعدهم في الإنخراط في هذا السلك الحيوي بعد أن يجتازوا دورات أكاديمية توفرها لهم بعض الكليات والمعاهد المتخصصة والمنتشرة الآن في معظم الدول، وقد بدأت مخرجاتها الأكاديمية ظاهرة للعيان وفي مقدمتهم المرشدين السياحيين والتنفيذين في إدارة الفنادق والمنتجعات السياحية من المواطنين والعمل بكل احترافية ومهنية عالية يشهد لها الجميع.

هناك أحصائيات عالمية نشرت عن السياحة الخليجية تشير إلى إن حوالي 72.2 مليون سائح استقبلتهم الدول مجتمعة بنسبة زيادة بلغت حوالي 51.5% مقارنة بالعام 2019 مما يمثل 5.2% من السياحة العالمية مما يظهر النمو السريع بعد الجائحة مقارنة بالدول السياحية العالمية. أما العائدات فبلغت حوالي 120.2 مليار دولار في عام 2024 بزيادة بلغت حوالي 8.9% عن عام 2023. وهذه مؤشرات على أن السوق الخليجي له نصيب من السوق العالمي ويسير وفق الرؤية الاقتصادية 2030 – 2034 ضمن الأهداف الاستراتيجية لتنمية السياحة.

السياحة الخليجية لها اتجاهات عامة وقد تحقق منها جزء مقارنة بالسوق العالمي وبقت أجزاء سترى النور قريباً بفضل النمو لسريع ودعم الحكومات الكبير لهذا القطاع وتنوع المنتجات السياحية التي ساهمت في استقطاب السياح من مختلف دول العالم حيث عملت استراتيجيات طويلة الأمد على تغيير بعض القوانين السابقة وتحويلها إلى تسهيلات واسعة تناسب برامج التعايش السلمي مما يخلق أجواء استثنائية يبحث عنها السياح وهذا الأمر رفع من روح المنافسة الإقليمية بشكل كبير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى