الوطن لا يحتاج شعارات.. بل مواقف

الصحفي: محمد آل ضعين
عضو هيئة الصحفيين السعوديين
الوطنية ليست كلماتٍ تُقال عند الحاجة، ولا عباراتٍ تتكرر في المناسبات. الوطنية تُعرف حين تُختبر المواقف، ويصبح الانتماء مسؤولية، والثبات واجبًا، والدفاع عن الوطن موقفًا لا يقبل التردد.
الوطن ليس مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل أمنٌ نحتمي به، وهويةٌ نحملها، وكرامةٌ نصونها، ومستقبلٌ نشارك في بنائه. ولهذا، فإن خدمته والدفاع عنه لا يرتبطان بميدانٍ واحد، بل يبدأان من صدق المواطن في عمله، ووعيه بما يسمع وينشر، وحرصه على مكتسبات بلاده.
وفي المملكة العربية السعودية، لم تكن الوحدة الوطنية يومًا شعارًا طارئًا، بل ركيزةً من ركائز قوتها واستقرارها. علاقةٌ راسخة بين قيادةٍ وشعب، صنعتها المواقف، وأكدتها الأيام، ورسختها الثقة المتبادلة والانتماء المشترك.
ومن يحب وطنه بحق، لا يكتفي بالحديث عنه، بل يحفظ سمعته، ويحمي مقدراته، ويتعامل بوعي مع كل ما يُقال ويُنشر عنه. فالكلمة اليوم قد تعبر الحدود في لحظات، والمعلومة غير الدقيقة قد تصنع أثرًا لا يُستهان به. لذلك لم يعد الوعي شأنًا فرديًا، بل أصبح جزءًا من مسؤولية المواطن تجاه وطنه.
قد نختلف في الآراء، وتتباين وجهات النظر، لكن هناك خطوطًا لا ينبغي أن تكون محل مزايدة؛ أمن الوطن، ووحدته، واستقراره، ومصالحه العليا. فالأوطان لا تُصان بكثرة الحديث عنها، بل بوعي أبنائها حين تشتد الأصوات، وثباتهم حين تختلط المواقف.
السعودية لم تبنِ مكانتها بالشعارات، بل بالعمل، والاستقرار، والتنمية، والطموح. وكل منجز يتحقق على أرضها لا يمثل نهاية الطريق، بل مسؤولية جديدة في المحافظة عليه والبناء فوقه.
الوطنية الحقيقية لا تحتاج إلى تعريف طويل؛ تظهر في الإخلاص، وفي الوعي، وفي حفظ المكتسبات، وفي الموقف حين يكون للوطن حق.
فإذا كان الحب شعورًا، فإن الوطنية فعل.
وإذا كانت الكلمات تُقال، فإن المواقف هي التي تبقى.
وسيظل هذا الوطن، بإذن الله، قويًا بوحدته، شامخًا بقيادته وشعبه، ماضيًا نحو مستقبله بثقةٍ وثبات، وعصيًّا على كل من أراد المساس بأمنه أو استقراره.



