علماء يكتشفون خاصية كهرضغطية في الألماس تفتح آفاقاً تقنية جديدة

أثبت علماء في جامعة هونغ كونغ أن الألماس يمتلك خاصية كهرضغطية لم تكن معروفة من قبل، إذ تمكنوا من توليد جهد كهربائي قابل للتكرار عبر ثني رقاقات ألماس فائقة الرقة، في اكتشاف يُعيد رسم حدود ما كان يُعتقد أنه ممكن في علم المواد.
نُشر البحث في دورية «ساينس أدفانسز»تحت عنوان «الكشف عن التأثير الكهرضغطي في أغشية الألماس متعدد البلورات»، وقاده البروفيسور «تشي تشين تشو» والبروفيسور «يوان لين»، بمشاركة فريق موسع من العلماء والمهندسين الذين أسهموا في إجراء التجارب والحسابات.
ما الكهرضغطية؟
تُعدّ «الكهرضغطية» (Piezoelectricity) خاصية تمتلكها بعض المواد، تُمكّنها من توليد جهد كهربائي عند تعرضها للضغط أو الشد أو الثني. والعلاقة هنا متبادلة؛ إذ يؤدي تطبيق تيار كهربائي على هذه المواد إلى تغيير شكلها. وتجد هذه الخاصية تطبيقات واسعة في الميكروفونات والمعدات الطبية وأجهزة الاستشعار وكثير من الأجهزة الأخرى.
لماذا كان الألماس مستثنى؟
لطالما صنّف العلماء الألماس بوصفه مادة غير كهرضغطية، بسبب الترتيب المنتظم والمتوازن للذرات في بنيته البلورية. فثني بلورة ألماس عادية لا يولّد الشحنة الكهربائية غير المتماثلة اللازمة لإحداث التأثير الكهرضغطي المعتاد، وظل هذا الاعتقاد راسخاً دون تغيير يُذكر منذ أوائل القرن العشرين.
الاختراق العلمي: الألماس متعدد البلورات
لم يختبر الباحثون حجر ألماس عادياً، بل درسوا «الألماس متعدد البلورات»، الذي يتكون من عدد كبير من حبيبات الألماس الدقيقة بدلاً من بلورة واحدة متصلة. والأهم أنهم حوّلوا هذه المادة إلى أغشية رقيقة للغاية، مما منح هذه المادة المعروفة بصلابتها مرونة مدهشة.
استخدم الفريق طريقة «التقشير من الحافة» -التي طُوّرت في أبحاث سابقة- لفصل أغشية ألماس فائقة الرقة، بلغ سمك بعضها بضعة ميكرومترات فقط، أي أجزاء من المليون من المتر. وعند هذا المستوى من القياس، أصبحت الرقاقات قادرة على تحمل درجات انحناء تفوق بكثير ما تتحمله قطعة كبيرة من الألماس.
نتائج التجارب
حين قام العلماء بثني هذه الأغشية، سجّلت أجهزتهم توليداً لجهد كهربائي. وكرر الباحثون العملية عبر دورات ميكانيكية عديدة، وغيّروا ظروف الاختبار للتأكد من أن النتيجة لم تكن مجرد ضوضاء كهربائية خلفية. كما تحققوا من غياب أي تأثيرات ناجمة عن الاحتكاك أو التلامس بين الأسطح، وهي عوامل قد تولّد أحياناً إشارات كهربائية مضللة.
وظلت الاستجابة الكهربائية ثابتة ومتسقة. واكتشف الباحثون أن سُمك الغشاء يؤدي دوراً محورياً، إذ ظهر التأثير الأكبر عند سُمك يبلغ نحو خمسة ميكرومترات. وأشارت الدراسة إلى أن معامل الجهد الكهرضغطي بلغ نحو 82.2 ميلي فولت-متر لكل نيوتن عند ذروة الاستجابة، وهي قيمة تفوق تلك الخاصة بكثير من المواد التقليدية المستخدمة لهذا الغرض.
التفسير العلمي: حدود الحبيبات
يكمن تفسير هذه الظاهرة في عيوب بنيوية دقيقة عادةً ما يُغفلها الباحثون؛ فعند نقطة تلاقي حبيبتين دقيقتين من الألماس، لا يكون الترتيب الذري متوازناً تماماً كما هو الحال داخل كل بلورة على حدة. وتُعرف هذه المناطق باسم «حدود الحبيبات»، وتشير حسابات الفريق إلى أنها المسؤولة عن هذا السلوك الكهربائي غير المتوقع.
آفاق تقنية واعدة
يحظى الألماس بمكانة استثنائية في عالم الهندسة بفضل خصائصه الفريدة؛ صلابته الاستثنائية، وقدرته العالية على نقل الحرارة بسرعة، وثباته في الأداء تحت ظروف تشغيل قاسية. ويُضيف هذا الاكتشاف بُعداً جديداً لهذه الخصائص، مما يجعل الألماس مرشحاً واعداً لتطبيقات متقدمة في أجهزة الاستشعار والمعدات الطبية والإلكترونيات التي تعمل في بيئات صعبة.



