مقالات وكتاب

الدكتور محمد بن عايض القرني: المملكة العربية السعودية.. حكمة القيادة، وقوة الدولة، وحزم المواقف

يؤكد الدكتور محمد بن عايض القرني، الخبير الاستراتيجي في التحول الرقمي، أن المملكة العربية السعودية دولة عظيمة بقيادتها الرشيدة، راسخة بمبادئها، شامخة بسيادتها، قوية بمواقفها، لا تستفزها التهديدات، ولا تهزّها المؤامرات، ولا تنال من عزيمتها محاولات الأعداء والمتربصين.

لقد أرست المملكة، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – نهجاً سياسياً واستراتيجياً يقوم على الحكمة والصبر والاتزان، دون تفريط في الحقوق أو تهاون في حماية السيادة والأمن الوطني.

ويُستحضر في هذا السياق القول المنسوب إلى الملك المؤسس:

«أتمادى في الصبر حتى يرميني القريب والبعيد بالجبن والخوف، حتى لم يبقَ للصبر مكان، ضربتُ ضربتي وكانت القاضية».

وهذا المعنى يجسد فلسفة دولة تدرك أن الصبر قوة، وأن الحكمة شجاعة، وأن منح الفرص للسلام ليس ضعفاً، بل ثقة بالنفس، واقتدار على إدارة الأزمات، وإدراك عميق لعواقب القرارات.

واليوم، تواصل المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – مسيرتها الثابتة في ترسيخ الأمن والاستقرار، وصون المصالح الوطنية، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

إن المملكة لا تبحث عن الصراعات، لكنها لا تخشاها حين تُفرض عليها، ولا تبدأ بالعدوان، لكنها تمتلك الإرادة والقدرة على ردعه، ولا تتخذ قراراتها تحت تأثير الاستفزاز، بل وفق حسابات استراتيجية دقيقة تحفظ هيبة الدولة وتصون مقدرات الوطن.

ومن يفسّر صبر المملكة على أنه ضعف، أو يظن أن تغليبها للحلول السلمية يعني عجزها عن حماية مصالحها، فإنه يخطئ في قراءة تاريخها، ويجهل طبيعة قيادتها، ولا يدرك حجم قوتها وإمكاناتها.

فالمملكة تمد يدها للسلام، وتفتح أبواب الحوار، وتمنح الدبلوماسية فرصتها الكاملة، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل المساس بسيادتها، ولا تهديد أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، ولا تسمح بأن تتحول سياسة ضبط النفس إلى فرصة يستغلها المعتدون.

وإذا كان السلام خيار المملكة الأول، فإن الدفاع عن الوطن حق أصيل، وحماية أمنه وسيادته واجب لا مساومة فيه.

وليعلم كل من يتربص بالمملكة أو يسعى إلى زعزعة أمنها واستقرارها أن السعودية ليست دولة تُختبر إرادتها بالتهديد، ولا تُفرض عليها المواقف بالابتزاز، وأن محاولات النيل منها ستُواجَه بدولة راسخة المؤسسات، قوية الإمكانات، موحدة الصف، وقادرة على إحباط المخططات العدائية وردع المعتدين وفق مقتضيات أمنها الوطني والقانون الدولي.

إن دحر أعداء المملكة وإفشال مخططاتهم لا يتحققان بالقوة العسكرية وحدها، بل يتحققان كذلك بوحدة الشعب خلف قيادته، ومتانة مؤسسات الدولة، وقوة اقتصادها، وتماسك جبهتها الداخلية، وحكمة سياستها الخارجية، وقدرتها على بناء التحالفات وصناعة المواقف المؤثرة.

السعودية لا تحتاج إلى رفع صوتها لتثبت قوتها؛ فتاريخها يشهد، ومواقفها تتحدث، وإنجازاتها تؤكد أن خلف هدوئها دولة تعرف متى تصبر، ومتى تحسم، وكيف تحمي مصالحها دون أن تتخلى عن مبادئها.

وستبقى المملكة العربية السعودية، بإذن الله، حصناً منيعاً، ووطناً شامخاً، وركيزة للأمن والاستقرار، تمضي بثبات نحو مستقبلها الطموح، مستندة إلى قيادة حكيمة، وشعب وفيّ، وقوات مسلحة وأجهزة أمنية تسهر على حماية الوطن ومقدساته ومكتسباته.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عزها وأمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها الرشيدة، وأيّدها بنصره وتوفيقه، وردّ كيد المعتدين والمتربصين في نحورهم، وأبطل مخططات كل من أراد بهذا الوطن سوءاً.

ستبقى السعودية شامخة لا تنحني، قوية لا تُستباح، حكيمة لا تُستفز، وعزيزة لا تساوم على سيادتها وكرامتها وأمنها.

دام عزك يا وطن، وحفظ الله السعودية قيادةً وشعباً وأرضاً. 🇸🇦

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى