العرب ركيزة الأمن الغذائي

العرب ركيزة الأمن الغذائي
بقلم ــ إيهاب وهبة مكي
العالم العربي يشهد اليوم تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة، تتطلب ضرورة تبني مبادرات استراتيجية قادرة على تعزيز الأمن الغذائي العربي، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتقلباتها، ومن هذا المنطلق، تبرز المملكة العربية السعودية ومصر والسودان كركائز رئيسية يمكن أن تشكل مع بعضها البعض «سلة غذاء الوطن العربي»، عبر تكامل استراتيجي يجمع بين الموارد الطبيعية، والقدرات التقنية، والخبرات البشرية، بما يسهم في بناء منظومة غذائية عربية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وتتمتع المملكة العربية السعودية بثقل اقتصادي كبير، كونها إحدى دول مجموعة العشرين، ما يمنحها إمكانات مالية وتقنية متقدمة تؤهلها لقيادة مشروعات الأمن الغذائي الإقليمي. كما تمتلك المملكة خبرات متطورة في التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب كفاءة عالية في إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، مدعومة بشبكة متقدمة من الموانئ ووسائل النقل والبنية التحتية.
وفي هذا الإطار، تؤدي «سالك» (الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، دوراً محورياً في دعم الأمن الغذائي العربي وتعزيز الإنتاج الزراعي الإقليمي، من خلال استثمارات استراتيجية تسهم في تطوير سلاسل الإمداد الغذائي، وتوسيع نطاق التعاون الزراعي بين الدول العربية، اعتماداً على أحدث التقنيات الزراعية والحلول المستدامة.
أما مصر، فتعد من أكثر الدول العربية والإفريقية امتلاكاً للخبرات الزراعية والفنية، إلى جانب توفر الأيدي العاملة الماهرة والكفاءات المتخصصة في مجالات التقنية الزراعية، كما أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي وموانئها الحيوية، يمنحها دوراً مهماً في تسهيل حركة التجارة والصادرات والواردات بين الدول العربية والأسواق العالمية.
وتملك مصر، أيضاً خبرات واسعة في استصلاح الأراضي الصحراوية، فضلا عن امتلاكها مراكز بحثية زراعية متقدمة نجحت في تطوير أصناف زراعية عالية الإنتاجية وأكثر مقاومة للجفاف والأمراض، كما قطعت شوطاً كبيراً في ميكنة القطاع الزراعي وتطبيق التقنيات الحديثة، ما يجعلها شريكاً محورياً وموثوقاً في تعزيز الأمن الغذائي العربي وضمان استقرار سلاسل الإمداد.
وفي المقابل، يمثل السودان القلب الزراعي النابض للوطن العربي، لما يمتلكه من إمكانات زراعية وموارد طبيعية هائلة لم تستثمر بالصورة الكاملة حتى الآن، فالسودان يضم قرابة الـ 200 مليون فدان صالحة للزراعة، تمثل نحو 45 % من إجمالي الأراضي الزراعية في العالم العربي، إضافة إلى وفرة المياه الجوفية والسطحية، وتنوع الموارد الطبيعية والثروات المعدنية، خاصة الذهب والنحاس والحديد.
كما يتمتع السودان بموقع استراتيجي مهم على ساحل البحر الأحمر يمتد لنحو 800 كيلومتر، إلى جانب امتلاكه موارد مائية ضخمة تتمثل في النيلين الأزرق والأبيض، اللذين يشكلان نهر النيل، فضلاً عن امتلاكه ثروة حيوانية تقدر بنحو 100 مليون رأس، ما يمنحه مقومات استثنائية ليكون أحد أهم مراكز الإنتاج الزراعي والحيواني في المنطقة.
إن التكامل الاستراتيجي بين السعودية ومصر والسودان، إلى جانب بقية الدول العربية، يمكن أن يؤسس لمنظومة عربية متكاملة تحقق الاكتفاء الذاتي في مجالات الغذاء والإنتاج الحيواني، وتوفر فائضاً قابلاً للتصدير إلى الأسواق العالمية. كما أن هذا التكامل لا يمثل خياراً اقتصادياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن القومي العربي، وتحقيق التنمية المستدامة، وبناء مستقبل غذائي أكثر استقراراً للأجيال القادمة، يلبي تطلعاتهم ويحقق طموحاتهم.



