أخبار منوعة

من طفل لا تصل قدماه إلى الدواسات إلى متصدر فورمولا 1.. قصة الصعود المذهل لكيمي أنتونيلي

 

من طفل صغير لم تكن قدماه تصلان إلى دواسات سيارة الكارتينغ إلى أحد أبرز نجوم بطولة العالم للفورمولا 1، قطع الإيطالي كيمي أنتونيلي رحلة استثنائية في عالم سباقات السيارات، ليصبح في عمر مبكر سائقًا لفريق مرسيدس ومتصدرًا لترتيب بطولة العالم بعد موسم 2026 اللافت.

وُلد أندريا كيمي أنتونيلي في بولونيا الإيطالية في 25 أغسطس 2006، ونشأ وسط أجواء رياضة المحركات، فوالده ماركو سائق سباقات سابق ويدير فريقًا للسباقات، فيما عملت والدته فيرونيكا أيضًا ضمن النشاط العائلي المرتبط برياضة السيارات.

وبدأت علاقة أنتونيلي بالسرعة منذ طفولته المبكرة، إذ كان يقضي وقتًا طويلًا في المرآب وحلبات السباق، وجلس في سيارة كارتينغ وهو في الثانية من عمره رغم أن قدميه لم تكونا تصلان إلى الدواسات. وفي سن الخامسة تقريبًا قاد سيارة كارتينغ بمفرده، قبل أن يبدأ المنافسات بصورة جدية وهو في السابعة.

ومن أبرز المواقف التي أقنعت والده بموهبته الاستثنائية ما حدث عندما كان كيمي في العاشرة من عمره، حين جلس خلف مقود سيارة لامبورغيني للسباقات بينما كان والده يتحكم في الدواسات. وعند سرعة قاربت 320 كيلومترًا في الساعة تعرضت السيارة لانزلاق مفاجئ، إلا أن كيمي تمكن من تصحيح مسارها ومواصلة القيادة، في موقف كشف مبكرًا عن قدراته الكبيرة خلف المقود.

وسرعان ما لفتت موهبته أنظار المتخصصين، قبل أن تضمه مرسيدس رسميًا إلى برنامجها للناشئين في أبريل 2019 عندما كان في الثانية عشرة من عمره. ومن هناك بدأ صعوده السريع عبر الفئات المختلفة، حتى انتقل من الكارتينغ إلى فورمولا 2 متجاوزًا بطولة فورمولا 3، ثم وصل إلى مقعد أساسي في فورمولا 1 خلال فترة قياسية.

وبدأ أنتونيلي مسيرته في فورمولا 1 عام 2025، وحقق المركز الرابع في سباق أستراليا، قبل أن يسجل نتائج لافتة من بينها أول منصة تتويج له في كندا، في وقت كان لا يزال فيه طالبًا يستعد لاختباراته الدراسية النهائية.

وفي موسم 2026 تحولت موهبة الشاب الإيطالي إلى سلسلة من الانتصارات، إذ حقق فوزه الأول في جائزة الصين الكبرى، ثم واصل التألق في اليابان وميامي وكندا وبلجيكا وموناكو، قبل أن يحقق انتصارًا تاريخيًا على أرضه في مونزا يوم 6 سبتمبر.

وجاء فوزه في جائزة إيطاليا الكبرى بصورة مثيرة بعدما انطلق من المركز التاسع عشر، لينهي انتظارًا إيطاليًا استمر 60 عامًا لتحقيق الفوز في مونزا، ويعزز صدارته لبطولة العالم بفارق 66 نقطة.

ورغم النجاح الكبير والضغوط التي ترافق قيادة سيارة مرسيدس في سن مبكرة، يحتفظ أنتونيلي بجانب شبابي بعيدًا عن الحلبات، إذ يهتم بكرة السلة والتصميم والهندسة المعمارية، ويستمتع بقضاء الوقت مع أصدقائه وعائلته، كما تجمعه صداقة قوية بالسائق أوليفر بيرمان زميله السابق في فورمولا 2.

وبين الدراسة واستخراج رخصة القيادة وحياة المراهق العادية وسباقات تتجاوز سرعتها 300 كيلومتر في الساعة، تبدو قصة كيمي أنتونيلي واحدة من أكثر قصص الصعود إثارة في الجيل الجديد من سائقي الفورمولا 1.

وبعد سنوات قليلة من الطفل الذي لم تكن قدماه تصلان إلى دواسات الكارتينغ، أصبح أنتونيلي اليوم سائقًا لمرسيدس وبطلًا لسبعة سباقات جائزة كبرى ومتصدرًا لبطولة العالم، في مسيرة سريعة تفتح الباب أمام فصل جديد من النجومية الإيطالية في الفورمولا 1.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى