أخبار منوعة

قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى “بالعربي” 2026 بحضور 1600 مشارك

 

اختتمت مؤسسة قطر النسخة الثانية من الملتقى السنوي لمبادرتها “بالعربي”، الذي أُقيم تحت عنوان “بأفكارنا نبني” يومي 19 و20 سبتمبر 2026 في مبنى “ملتقى” (مركز طلاب المدينة التعليمية) بالدوحة بحضور 1600 مشارك، حيث تناولت النقاشات بناء منصات رقمية تخدم الناس، وسبل تجاوز التحديات في ريادة الأعمال، والاستعانة بمعارف المجتمعات في بناء السلام.
وشهد اليوم الثاني من الملتقى حضور سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، التي قامت بجولة في أجنحة الشركاء. شمل برنامج الملتقى كلمات على المسرح الرئيسي، وجلسات استكشافية، وورش ومساحات تفاعلية، أتاحت للحضور تبادل الخبرات ومناقشة الأفكار واستكشاف تطبيقاتها العملية.
وفي هذا السياق، قال هشام نورين، المدير التنفيذي للمبادرات والبرامج الاستراتيجية بمؤسسة قطر: “قيمة اللقاء أن يعود منه المرء وفي فهمه زيادة، وفي عمله فائدة. وهذا ما نرجوه لكل من شارك في ‘بالعربي’: أن يجد في خبرة غيره ما يساعده في بلورة فكرته، أو يعينه على معالجة مسألة تشغله. ومسؤوليتنا في مؤسسة قطر أن نهيئ لهذا التبادل أسباب الاستمرار، وأن تبقى فرص التواصل متاحة للمشاركين بعد الملتقى. فالعربية تغتني بما يضيفه أهلها إلى معارف عصرهم، ودعم هذا الإسهام يقتضي أن نصل بين أصحاب الأفكار والخبرات، ونتيح لهم فرص التعاون. وهذا ما نواصل السعي إليه من خلال المبادرة”.
وتحت عنوان “لا تخفف من قدر نفسك”، استعرض عصام حجازي، مؤسس منصة “UpScrolled” للتواصل الاجتماعي ورئيسها التنفيذي، تجربته في بناء منصة تمنح المستخدم قدرة أكبر على اختيار المحتوى الذي يتابعه. وأوضح كيف يعكس عرض المنشورات وفق تسلسلها الزمني رؤيته لبناء مساحة رقمية تتيح للناس مشاركة حكاياتهم مع الآخرين، وقال: “في البداية كنت أحاول أن أجد نفسي في مكان آخر، واليوم أؤمن أن الشجاعة هي أن نبني مكانًا يشبهنا”.
وتناولت الزهراء لنقي، الخبيرة في الوساطة، أهمية أن تنطلق جهود السلام من فهم المجتمعات المتأثرة بالنزاعات والإصغاء إلى تجاربها، وذلك في كلمة ألقتها بعنوان “من يروي السلام؟”، حيث استعرضت، من واقع عملها في اليمن، تجربة أمهات المختطفين ودورهن في جهود تبادل الأسرى، موضحةً قيمة الثقة وفهم السياق المحلي في ترميم العلاقات وجبر ما انكسر في النفوس بفعل النزاعات.
أما حمد مبارك الهاجري، مؤسس شركة “سنونو” ورئيسها التنفيذي، فاستعرض في كلمته “ما لا يخبرونك به عن الشركات المليارية” كيف شكّلت ورقة إنهاء خدماته نقطة انطلاق لمشروعه. وروى كيف واجه أزمة تمويل بمساندة فريقه، الذي وافق أفراده على خفض رواتبهم مقابل حصص في الشركة، رابطًا نجاح المشروع بالثقة وتقاسم المسؤولية والوفاء لمن ساندوه في أصعب مراحله.
وفي ورشة مشروع “بالعربي” المفتوح للترجمة، استعرض الدكتور أنور دفع الله، مستشار المبادرة، دور المتطوعين في إيصال المحتوى العربي إلى جمهور جديد بلغات مختلفة. وتحدّث مصعب مصري، مشرف ومترجم للوسائط المتعددة، عن تجربته في ترجمة نصوص تتضمن شعرًا، موضحًا كيف أعطى الفريق الأولوية للمعنى وسلاسة الصياغة عند الموازنة بين بلاغة النص الأصلي ووضوحه في اللغة المستهدفة.
وتبادل المشاركون في الورشة خبراتهم في الترجمة والمراجعة، وناقشوا تطوير ملف الأسلوب ومواصلة إعداد مسرد المصطلحات. كما طُرح مقترح “رفيق الترجمة” ليتولى مترجمون ذوو خبرة إرشاد زملائهم الجدد، بما يدعم جودة العمل واستمرار المشاركة في المشروع.
وتضمّن برنامج اليوم الختامي جلسة “قُد على خُطاه صلى الله عليه وسلم: محاكاة تفاعلية في القيادة النبوية”، التي قدّمها مؤتمر “قيادة”، 2026، وهو مبادرة شبابية تابعة لمؤسسة قطر تجمع الشباب المسلم لاستكشاف قضايا الإيمان والهوية والقيادة والمجتمع، من خلال الحوار وورش العمل والتجارب المشتركة، وجلسة “اقرأ لي” التي قدّمتها مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية حول تطوير تعليم اللغة العربية. كما استضاف الملتقى جلسة “مختبر تسريع المبادرات” التي قدّمها منتدى الشرق وركّزت على الانتقال من الفكرة إلى العمل.
وقالت السيدة نور عواملة، مسؤولة رئيسة للمشاريع في مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية: “نفخر بمشاركة مؤسسة الملكة رانيا في المُلتقى السنوي لمبادرة ‘بالعربي’ في قطر، الذي يشكّل مساحة مهمة لتسليط الضوء على مكانة اللغة العربية بوصفها ركيزة أساسية لهويتنا وثقافتنا، وأداةً للمعرفة والتعلّم والتواصل بين الأجيال. وقد شاركنا من خلال برنامج ‘اقرأ لي’، الذي يشجّع الأهل على القراءة مع أطفالهم منذ الولادة؛ إذ تجمعنا مع مؤسسة قطر أولوية مشتركة تتمثل في تعزيز حضور اللغة العربية، وتمكين كل طفل عربي من امتلاك المهارات اللغوية التي يحتاجها للتعلّم والنجاح”.
وعن دور الإعلام في خدمة اللغة العربية، قال السيد علي عيسى، المتحدث الرسمي باسم المؤسسة القطرية للإعلام: “إن الشراكة الإعلامية مع الملتقى السنوي لمبادرة ‘بالعربي’ تنطلق من اهتمام المؤسسة بالمبادرات التي تعزز حضور اللغة العربية في المشهد الإعلامي، وتوسع نطاق استخدامها وتطوير أدواتها في المجالات المعرفية والمهنية المختلفة. وتأتي الموسوعة الإعلامية في إطار هذه الجهود، باعتبارها مشروعًا معرفيًا يُعنى بتوثيق المفاهيم والمصطلحات الإعلامية باللغة العربية وتقديمها في إطار علمي، بما يوفر مرجعًا متخصصًا للعاملين والباحثين والمهتمين بالمجال الإعلامي”.
وأضاف: “تحرص المؤسسة القطرية للإعلام على دعم المبادرات التي تسهم في إثراء المحتوى الإعلامي العربي وخدمة اللغة العربية، فيما تتيح مشاركتها شريكًا إعلاميًا في الملتقى فرصة للتواصل مع الجمهور والتعريف بمبادراتها الإعلامية والمعرفية. كما تشمل هذه الجهود المشاركة الميدانية والتغطيات الإعلامية للمبادرات ذات الصلة، بما يسهم في ترسيخ استخدام المصطلحات الإعلامية العربية وتطوير محتوى عربي يواكب التطورات المعرفية والمهنية”.
كما قُدّم عرض مصوّر لمحطات “بالعربي في” في دمشق وعمّان وجربة، ووُجّهت دعوة إلى المهتمين لاستضافة الفعالية في مدنهم. وتتيح هذه الفعاليات للشركاء المحليين والإقليميين إبراز الأفكار والتجارب في مجتمعاتهم، ضمن جهود المبادرة لتعزيز الحوار وتبادل المعرفة باللغة العربية على مدار العام. واختتمت فعاليات الملتقى بتكريم الشركاء ومن بينهم: “وزارة الرياضة والشباب، والمؤسسة القطرية للإعلام، وجامعة حمد بن خليفة، ومركز مناظرات قطر، وسراج، وحديقة القرآن النباتية، وقيادة، ومنتدى الشرق، ومؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، وفضاءات ميديا، وكامبرديج للنشر والتقييم، وقطر تقرأ، وصوت، وبرعاية كلاً من الخطوط الجوية القطرية، و Visit Qatar”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى