مركز مناظرات قطر يختتم قمة الحوار المشترك

اختتم مركز مناظرات قطر، التابع لـ مؤسسة قطر، فعاليات «قمة الحوار المشترك» عقب يومين من النقاشات المعمّقة التي جمعت نحو 100 شاب وشابة من دول مجلس التعاون الخليجي. وجاء تنظيم القمة ضمن شراكة استراتيجية مع وزارة الرياضة والشباب، وبالتعاون مع «متاحف مشيرب» بصفتها شريكًا ثقافيًا، لتشكّل منصة حوارية جامعة ناقشت قضايا معاصرة ذات أبعاد محلية وإقليمية، مع التركيز على تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في صناعة القرار.
وشهدت الجلسة الختامية حضور سعادة المهندس ياسر الجمال، وكيل وزارة الرياضة والشباب ونائب رئيس مجلس إدارة مركز مناظرات قطر، الذي أكد أن القمة تنطلق من إيمان راسخ بأن تمكين الشباب لا يتحقق بالشعارات، بل عبر بناء بيئات حوارية حقيقية تُنمّي التفكير النقدي، وتعزّز القدرة على التحليل، وتحوّل الرأي إلى مسؤولية، والفكرة إلى أثر ملموس. وأوضح أن تصميم القمة جاء كتجربة تطبيقية تتجاوز الطرح النظري، وتتيح للشباب التحاور المباشر مع الخبراء وصنّاع القرار، وصولًا إلى مخرجات قابلة للتطبيق.
من جانبه، قال عبد الرحمن السبيعي، المدير الإداري والاستراتيجي بمركز مناظرات قطر، إن القمة شهدت ورش عمل متخصصة، وطاولات مستديرة، وجلسات نقاش معمّقة مع نخبة من الخبراء، هدفت إلى تعزيز صوت الشباب وصقل خبراتهم وتقريب وجهات النظر، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الشباب شركاء في صناعة القرار لا موضوعًا للنقاش. وأضاف أن المركز تجاوز كونه مؤسسة تعليمية ليصبح حركة ثقافية واجتماعية ذات أثر ممتد، أسهمت في بناء شبكة شبابية واعية عبر برامج تعليمية ومسابقات وورش تدريبية ومؤتمرات إقليمية.
وعقب الكلمات الختامية، عُقدت جلسة حوارية بعنوان «من أفكار محلية إلى كيانات إقليمية: صعود الشركات الناشئة في الخليج»، شارك فيها رواد أعمال بارزون من الخليج، تناولوا مساراتهم الريادية والتحديات التي واجهتهم، مؤكدين أن الفكرة كانت نقطة التحول الأولى، وأن بناء الفريق المناسب والتعامل مع تحديات النمو يمثلان من أصعب المراحل. كما شدد المتحدثون على أن بيئة الخليج باتت اليوم أكثر دعمًا للمشاريع الناشئة، وتوفّر فرصًا حقيقية للنمو لمن يمتلك الشغف والقدرة على التنفيذ.
وشهد اليوم الثاني جلسة بعنوان «ما وراء الخوارزميات: جهود الخليج في بناء نماذج ذكاء اصطناعي»، ناقشت توطين التقنيات، وتعزيز البحث العلمي، وبناء منظومات ابتكار مستدامة تواكب التحولات الرقمية العالمية. كما سُلّط الضوء على دور الشباب والرياضة في تعزيز الحوار المجتمعي، وأهمية التنظيم الاحترافي للفعاليات الرياضية الكبرى بوصفه عنصرًا تنافسيًا يعكس كفاءة الدول وقدرتها على التخطيط وسرعة اتخاذ القرار، والاستفادة من الإرث الرياضي في تطوير البطولات المحلية والإقليمية والدولية.
وفي محور التعليم والعمارة، ناقشت القمة إعادة تعريف التعليم في العصر الرقمي ودور تكنولوجيا التعليم في تحسين جودة التعلّم، إلى جانب جلسة تناولت الموازنة بين الهوية المعمارية الخليجية والابتكار في تصميم المدن المعاصرة، حيث أكّد المتحدثون أهمية استلهام الإرث وبنائه بأسلوب حديث يحافظ على الهوية ويستجيب لمتطلبات المستقبل.
واختُتمت القمة بورش عمل تطبيقية ركّزت على تنمية مهارات القيادة والخطابة وإدارة الأزمات، ومحاكاة سيناريوهات الأمن السيبراني، إلى جانب «مختبر السياسات» الذي ناقش تحديات الزراعة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية، وصاغ توصيات عملية قُدِّمت ضمن عروض مكثفة. وأكد المشاركون أن «قمة الحوار المشترك» أسهمت في تعزيز الثقة بقدرات الشباب الخليجي، وترسيخ دور الحوار البنّاء كأداة فاعلة لصناعة حلول واقعية لمستقبل المنطقة




