المحلية

“لن ينجو أحد تورَّط في الفساد أيًّا كان وزيرًا أو أميرًا”.. أفعال لا أقوال

عكست القرارات الملكية الأخيرة بإنهاء خدمة قائد القوات المشتركة، وإعفاء نائب أمير الجوف من منصبه، وإحالتهما للتحقيق برفقة عدد من المواطنين، مدى التقدم السعودي في ملف الفساد، وأن الأمر ليس مجرد أقوال أو شعارات فارغة المضمون، بل أفعال وخطة عمل صارمة وحازمة، ومستمرة نحو استئصال هذا السرطان الخبيث من جذوره أيًّا كان صاحبه ومنصبه.

إرادة سياسية وتعهدات ولي العهد

ولا يمكن قراءة القرار الملكي الأخير بعيدًا عن المشهد الأوسع، والمنحى العام الذي تتخذه السعودية في مكافحة الفساد، والقضاء على أهله، الذي بدأت أولى خطواته الجادة تتشكل عندما صدر الأمر الملكي بتشكيل لجنة عليا برئاسة سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان؛ لحصر قضايا الفساد العام والتحقيق فيها، في أواخر عام 2017م، وما رافقه من إيقافات، طالت عددًا من الرؤوس الكبيرة في سابقة فريدة.

وتحتاج عملية الحرب على الفساد، التي يوليها سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، متابعة واهتمامًا شخصيًّا، إلى إرادة سياسية قوية لتنفيذها، خاصة عندما تتعلق عمليات الفساد بكبار القادة والموظفين، وبمن وضعت فيهم القيادة ثقتها، وأولتهم شؤون المواطنين، إلا أنهم خانوا تلك الثقة، وتورطوا في عمليات فساد.. وهو ما توفر عبر المتابعة والاهتمام الشخصي لسمو ولي العهد، وعكسته القرارات المتتالية بفتح ملفات الفساد، ومحاسبة المتورطين من الكبار والصغار.

ويمكن القول بوضوح إن صدور ذلك الأمر الملكي بإعفاء الفريق فهد بن تركي، وابنه نائب أمير الجوف، وإحالتهما إلى التحقيق، و5 مواطنين آخرين، بناء على ما رفعه ولي العهد لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، جاء كترجمة لتعهُّد ولي العهد في حديث تلفزيوني سابق، عندما قال: “إن لم تكن مكافحة الفساد من على رأس السلطة فمعناه أنك ليس عندك مكافحة فساد.. لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد أيًّا كان، سواء وزيرًا أو أميرًا، أيًّا كان”. كما عكس شعار المرحلة الحالية بألا أحد فوق القانون، وأن قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم؛ فكل من أفسد سيحاسَب حتى بعد تقاعده، وابتعاده عن وظيفته.. وهي بمنزلة رسالة قوية للفاسدين، تعيد الأمور إلى نصابها.

جهود الدولة في محاربته

وقد خطت السعودية خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة في مجال مكافحة الفساد. ففضلاً عن ملاحقة الفاسدين الكبار، والمتوسطين، والصغار، والتشهير بهم، كانت هناك إجراءات أخرى، شملت حوكمة هيئات، ودمجها وفصلها، وترتيبات تنظيمية وهيكلية من أجل إعلاء قيم المحاسبة والمساءلة والشفافية والنزاهة.

وكان آخر تحركات السعودية في هذا الاتجاه عندما أصدر خادم الحرمين الشريفين 3 قرارات ملكية في نهاية عام 2019م، تضمنت قبول “الترتيبات التنظيمية والهيكلية المتصلة بمكافحة الفساد المالي والإداري”، ضم “هيئة الرقابة والتحقيق”، و”المباحث الإدارية” إلى “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد”، وتعديل اسمها ليكون “هيئة الرقابة ومكافحة الفساد”، ويكون من مهامها اتخاذ ما يلزم حيال جرائم الفساد المالي والإداري ومرتكبيها، وأطرافها.

كما تضمنت إنشاء وحدة تحقيق وادعاء جنائي في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، تختص بالتحقيق الجنائي في القضايا الجنائية المتعلقة بالفساد المالي والإداري، والادعاء فيها. وهو ما ظهرت نتائجه سريعًا بعد إعلانات متتالية من الهيئة، وعبر قرارات ملكية بإحالة كل من كان له يد في الفساد إلى الإيقاف عن العمل، أو التقاعد، فضلاً عن التحقيق معهم فيما نُسب إليهم؛ وهو ما يعكس نهج الدولة وقيادتها الرشيدة في القضاء على الفساد والفاسدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى