سلطان السبيعي: صفارات الإنذار .. وطمأنينة وطن

أكد الكاتب سلطان بن سعود السبيعي أن الإعلاميين اعتادوا رصد الأحداث وتتبع تفاصيلها، وقراءة ما وراء المشاهد قبل ظاهرها. وفي الأيام الماضية استوقفني مشهد يستحق الرصد والتأمل؛ لم يكن حدثًا سياسيًا ولا قضية اجتماعية، بل شعور جماعي سرى في نفوس من يعيشون على هذه الأرض المباركة لحظة سماع صوت الإنذار.
وأشار السبيعي إلى أن من أبلغ المشاهد التي تختصر هذا المعنى مقطعًا عفويًا تناقلته منصات التواصل على نطاق واسع، ظهر فيه الطفل “عبدالله” يلتفت إلى شقيقته الصغيرة “أميرة” فور سماع الإنذار، ويطمئنها قائلًا: «لا تخافين، لا تخافين، والله ما يصير شيء.. وأنا ولد فيصل، حنا بالسعودية لا تخافين». وأوضح والده فيصل العتيبي أن الموقف جاء عفويًا، وأنه كان حريصًا على غرس الثقة في نفس ابنه بقوة دفاعات وطنه. وهو موقف يكشف أثر الأسرة في زرع السكينة في نفوس الأبناء، ويختصر بكلمات طفل ثقة وطن بأكمله.
وأوضح أنه في الوقت الذي تثير فيه أصوات صفارات الإنذار مشاعر الخوف والذعر في كثير من دول العالم، كان المشهد في المملكة العربية السعودية مختلفًا، حيث ساد هدوء واثق وطمأنينة راسخة، شملت المواطن والمقيم وكل من يكنّ لهذا الوطن الودّ والمحبة.
وأضاف أن لهذه الطمأنينة منابع، أولها الإيمان بالله تعالى وصدق التوكل عليه، فالمسلم يوقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وهذه البلاد تحتضن البلد الحرام الذي دعا له خليل الله إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: 35]. وقد قيّض الله لها قيادة حكيمة تسهر على أمنها، ومواطنًا محبًا غيورًا على وطنه.
وبيّن أن هذا الشعور لم يكن حكرًا على المواطنين، فقد توالت مقاطع لمقيمين من جنسيات مختلفة يروون ما لمسوه من هدوء وسكينة في تلك اللحظات. وهي شهادات تلتقي، على اختلاف أصحابها ولغاتهم، عند حقيقة واحدة: أن الأمان في هذه البلاد شعور متجذّر في النفوس، وليس مجرد شعار.
وأشار إلى أن الطمأنينة التي يجدها المقيم في المملكة العربية السعودية لا تقتصر على الشعور بالأمن، بل تمتد إلى المواقف الإنسانية التي تجسدها الدولة في تعاملها مع المتأثرين بالأزمات، فقد حرصت المملكة على مراعاة ظروفهم، وتقديم التسهيلات لهم، انطلاقًا من قيمها الإسلامية والإنسانية، في صورة تؤكد أن رعاية الإنسان تظل حاضرة حتى في أصعب الظروف.
وأكد السبيعي أن الطمأنينة لا تعني التهاون، بل تتطلب الوعي والمسؤولية، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة عند سماع الإنذار، والابتعاد عن الشائعات، مشيرًا إلى أن المحافظة على نعمة الأمن مسؤولية يشترك فيها الجميع.
وأضاف أنه لا يكتمل الحديث دون وقفة إجلال وتقدير لجنودنا البواسل ورجال الأمن والدفاع، الذين يسهرون لننام، ويرابطون على الثغور لنحيا آمنين. وما يبذلونه من جهود وتضحيات يستحق منا عظيم الاعتزاز، وصادق الدعاء لهم.
واختتم بقوله: «نسأل الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها وجنودها البواسل، وأن يديم عليها عزها وأمنها واستقرارها».



