مقالات وكتاب

نجلاء القحطاني.. حضور سعودي يصنع حكايته من المدرج إلى المونديال

لم تعد صناعة المحتوى الرياضي مرتبطة فقط بنتيجة مباراة أو تحليل فني لما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت مساحة أوسع لنقل التجربة والجمهور والقصص التي تحيط بالمنافسة. وفي هذا المشهد، بنت الإعلامية وصانعة المحتوى الرياضي نجلاء القحطاني تجربتها بأسلوب يجمع بين الشغف والتواجد الميداني والاقتراب من تفاصيل كرة القدم.

بدأت علاقتها بالرياضة كمشجعة لنادي النصر، قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى تجربة إعلامية أكثر نضجًا واحترافية. ولم تتخلَّ خلال هذا الانتقال عن شخصية المشجعة التي كانت نقطة البداية، بل جعلت منها عنصرًا يمنح محتواها طابعًا قريبًا من الجمهور.

النصر.. أكثر من نقطة بداية

يمثل نادي النصر محطة محورية في تجربة القحطاني، ليس فقط لارتباطها الجماهيري به، وإنما لأنه كان المساحة التي تشكلت فيها رؤيتها للمحتوى الرياضي.

ومع التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم السعودية ودخولها مرحلة جديدة من الحضور الدولي، تطورت معها طبيعة المحتوى الرياضي. وأصبح الجمهور يبحث عما يتجاوز التسعين دقيقة: كيف تبدو المدينة يوم المباراة؟ ماذا يحدث قبل فتح أبواب الملعب؟ وكيف يعيش المشجعون الانتصار أو الخسارة؟

هذه التفاصيل أصبحت جزءًا أساسيًا من تجربة القحطاني، التي ترى أن قيمة المحتوى الميداني تكمن في القدرة على نقل ما لا يصل إلى المشاهد عبر البث التقليدي.

وتقول:

«علاقتي بالنصر بدأت قبل الكاميرا وقبل صناعة المحتوى. كنت مشجعة أعيش تفاصيل المباراة، وعندما بدأت العمل الإعلامي أردت أن أنقل هذا الشعور كما هو، لكن بطريقة أكثر احترافية وتنظيمًا.»

الأخضر.. عندما تتغير زاوية التغطية

الانتقال من تغطية النادي إلى متابعة المنتخب السعودي أضاف بعدًا مختلفًا لتجربتها.

ففي مباريات المنتخب تصبح المدرجات ملتقى لجماهير أندية مختلفة يجمعها قميص الأخضر، ويتحول دور صانع المحتوى إلى توثيق تجربة وطنية تتجاوز الانتماءات الرياضية المعتادة.

وعبر السفر وحضور المباريات والاقتراب من الجماهير، ركزت القحطاني على تقديم صورة متكاملة عن المشجع السعودي؛ حضوره وشغفه وتفاعله مع المنتخب داخل المملكة وخارجها.

وتوضح:

«مع المنتخب يتغير الإحساس تمامًا. أنت أمام جمهور يمثل مختلف مناطق المملكة وأنديتها، والجميع يجتمع خلف راية واحدة. هنا أشعر بأن المحتوى يحمل مسؤولية إضافية؛ لأن ما تقدمه يمكن أن يصل إلى جمهور من ثقافات ودول مختلفة.»

تجربة دولية توسع الرؤية

ومع انتقال تجربتها إلى المحافل الكروية الدولية، دخلت القحطاني مرحلة جديدة أتاحت لها مشاهدة صناعة الحدث الرياضي من منظور مختلف.

الحضور في البطولات الكبرى لا يعني بالنسبة لها مجرد الانتقال إلى ملعب أكبر، بل الاطلاع على منظومة متكاملة تبدأ من تنظيم الجماهير والمناطق المحيطة بالاستادات، مرورًا بالتجارب التفاعلية، وصولًا إلى الطريقة التي تقدم بها المدن نفسها للزوار خلال البطولات.

وتشير إلى أن الاحتكاك بهذه التجارب انعكس على رؤيتها للمحتوى:

«عندما تعيش بطولة عالمية من الداخل تكتشف أن المباراة جزء واحد فقط من الحدث. هناك قصص في الشوارع والمطارات والمدرجات وبين الجماهير. هذه التفاصيل هي التي تجعل المتابع يشعر بأنه عاش الرحلة معك.»

المرأة السعودية.. حضور تصنعه الكفاءة

في الوقت الذي تشهد فيه الرياضة السعودية تحولًا واسعًا، اتسعت فرص مشاركة المرأة في مختلف المجالات المرتبطة بالقطاع، ومنها الإعلام الرياضي وصناعة المحتوى.

وترى القحطاني أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التركيز على فكرة وجود المرأة في المجال الرياضي إلى تقييم ما تقدمه مهنيًا.

وتقول:

«النجاح بالنسبة لي لا يرتبط بكون صانع المحتوى رجلًا أو امرأة. الجمهور أصبح أكثر وعيًا، وما يبحث عنه هو محتوى جيد ومعلومة صحيحة وحضور يحترم الحدث. الاستمرارية والجودة هما المعيار الحقيقي.»

الميدان أولًا

ورغم تعدد المنصات الرقمية وسهولة إنتاج المحتوى، تظل القحطاني متمسكة بالتواجد الميداني باعتباره أساس تجربتها.

فالمحتوى الذي يأتي من قلب الحدث، بحسب رؤيتها، يمتلك تفاصيل لا يمكن صناعتها من خلف الشاشة، خصوصًا في كرة القدم التي تقوم بدرجة كبيرة على المشاعر والتفاعل الجماهيري.

ولهذا تركز على أن تكون قريبة من المشجع، وأن تنقل المشهد من زوايا مختلفة بدل الاكتفاء بما شاهده الجمهور بالفعل عبر شاشات التلفزيون.

مرحلة جديدة وطموح أكبر

التجارب المتراكمة بين مباريات النصر والمنتخب والبطولات الدولية دفعت القحطاني إلى إعادة النظر في الشكل الذي تريد أن يكون عليه محتواها خلال المرحلة المقبلة.

فالهدف لم يعد زيادة عدد التغطيات بقدر ما أصبح بناء هوية واضحة يمكن للجمهور التعرف عليها؛ محتوى يهتم بالقصص الإنسانية والكواليس وثقافة الجماهير وتجربة حضور المباريات، فضلاً عن الحدث الرياضي نفسه.

وتقول:

«أبحث دائمًا عن الزاوية التي لم يشاهدها الجمهور. قد تكون قصة مشجع أو لحظة قبل المباراة أو موقفًا صغيرًا خلف الكواليس. بالنسبة لي هذه التفاصيل هي التي تمنح المحتوى شخصيته.»

من الشغف إلى صناعة تجربة

ما يميز مسار نجلاء القحطاني أن نقطة البداية لا تزال حاضرة رغم اتساع التجربة. فالمشجعة التي بدأت من المدرج أصبحت اليوم تنظر إلى كرة القدم كمساحة أوسع لصناعة القصص وتوثيق اللحظات ونقل صورة الجمهور السعودي.

وبين النصر والأخضر والمحافل الدولية، تعمل القحطاني على مرحلة مختلفة عنوانها صناعة محتوى له هوية خاصة، وقادر على الوصول إلى الجمهور داخل المملكة وخارجها.

وتختصر رؤيتها للمرحلة المقبلة بقولها:

«كل تجربة جديدة تجعلني أرى كرة القدم بطريقة مختلفة. طموحي ألا أكون موجودة فقط في الأحداث الكبيرة، بل أن يكون للمحتوى الذي أقدمه قيمة وبصمة يتذكرها الجمهور بعد انتهاء المباراة.»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى