الذكاء الاصطناعي زميلاً في العمل.. مايكروسوفت تقود تحولاً جذرياً في عالم البيانات

بقلم الدكتور محمد بن عايض القرني :
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تحليل يستعين بها المختصون لاستخلاص المعطيات؛ إذ بات في عام 2026 شريكاً فعلياً في بيئة العمل المؤسسي، قادراً على اتخاذ القرار لا على مجرد دعمه.
وتقود شركة مايكروسوفت هذا التحول عبر منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة محاور: وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، ومنصة Microsoft Fabric للبيانات الموحدة، والتحليلات الفورية في الوقت الحقيقي Real-Time Analytics.
وكلاء يعملون كمحللين افتراضيين
حيث يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات بوصفهم محللي بيانات افتراضيين، يضطلعون بتجهيز البيانات وتحليلها وبناء التقارير والإجابة عن الأسئلة بلغة طبيعية، فضلاً عن قدرتهم على استشراف تأثير القرارات قبل اتخاذها.
منصة Fabric تُوحّد البيانات وتُلغي التشتت
تعمل منصة Microsoft Fabric بوصفها بنية تحتية شاملة تجمع البيانات والتحليلات والحوكمة والذكاء الاصطناعي في مكان واحد، مما يقضي على إشكالية Data Silos، أي تشتت البيانات عبر أنظمة متعددة ومنفصلة.
من “ماذا حدث؟” إلى “ماذا سيحدث لو اتخذنا هذا القرار؟”
كما، شهدت التحليلات تحولاً نوعياً في طبيعة الأسئلة التي تجيب عنها؛ فبعد أن كانت تقتصر على وصف الماضي، باتت اليوم قادرة على محاكاة السيناريوهات المستقبلية في الوقت الفعلي، سواء تعلق الأمر بالمخزون أو التدفق النقدي أو سلاسل الإمداد.
التغيير الأعمق: من التحليل إلى التفكير الاستراتيجي
لا يقتصر هذا التحول على الجانب التقني، بل يمتد إلى طبيعة الأدوار المهنية؛ إذ يتجه محلل البيانات من الاشتغال باستخراج المعلومات إلى الانخراط في حل المشكلات الاستراتيجية، في حين يتولى الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية.
من ذكاء الأعمال إلى ذكاء القرار
يُمثل ما يجري اليوم انتقالاً من مرحلة Business Intelligence القائمة على وصف الماضي، إلى مرحلة Decision Intelligence التي تُسهم في صنع القرار. وفي ظل هذا التحول، لن يكون السؤال المطروح مستقبلاً: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل: هل بإمكاننا اتخاذ القرار بدونه؟



