خطيب المسجد النبوي يحذّر من تفريغ الصيام من مقصده بالتهاون في الكبائر وحقوق الناس

أكّدت خطبة الجمعة في المسجد النبوي على مكانة شهر رمضان بوصفه موسمًا للربح العظيم والقبول والعتق من النار، وأوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور صلاح البدير بتقوى الله تعالى ومراقبته في السر والعلن.
وقال البدير إن هلال رمضان هلَّ، وذكّر بما فقده الناس من أحبة وأقارب، داعيًا إلى الاعتبار برحيل الإخوان والخلّان، وعدّ رحيلهم موعظة وتذكيرًا وعبرة ونذيرًا، وحثّ على المسارعة إلى التوبة قبل فوات الأوان، وإظهار الجد والاجتهاد في هذا الشهر، مستشهدًا باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان أكثر من غيره.
وبيّن أن هذا الشهر هو شهر القبول والجود والعتق من النار، وزمن الترقي في الطاعة والعبادة، وفرصة للجد في القربات لمن أراد الاستعداد، مشيرًا إلى أن نسيم القبول قد هبّ، وسيل الخير قد صبّ، وأن أبواب الخير مفتوحة لمن أحبّ، مستدلًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين”.
ونبّه إمام المسجد النبوي إلى أن هذا شهر يُفَكّ فيه العاني، ويُعتق فيه الجاني، ويُتجاوز فيه عن العاصي، مطالبًا باغتنام الفرصة والحذر من فواتها، وعدم أن يكون المسلم ممن يخرج من رمضان دون أن ينال ما يرجوه من الخير.
وأوضح أن الانشغال بالمسائل الجزئية المتعلقة بمفسدات الصيام مع التفريط في الكبائر والمعاصي يُفرغ الصيام من مقصده الحقيقي، مؤكّدًا ضرورة الحذر من أكل أموال الناس بالباطل، والتعدي على الحقوق، والغش، والخداع، والاعتداء على الأعراض.
وتناول في خطبته عددًا من القضايا الاجتماعية، من أبرزها التقصير في حقوق الأبناء، وحرمانهم من النفقة أو الرعاية، أو منع التواصل مع أحد الوالدين بعد الطلاق، وعدّ ذلك من صور الظلم المنافية لروح الصيام ومقاصده.
كما نبّه إلى خطورة التهاون في أداء الصلاة في أوقاتها، معتبرًا تأخير الفرائض عن وقتها مخالفة صريحة لمقاصد العبادة، حتى في أيام شهر رمضان المبارك.
واختتم الشيخ الدكتور صلاح البدير خطبته بدعوة الصائمين إلى تقوى الله في شهر رمضان، والحرص على صيام يحفظ الحقوق ويُصلح النفوس، ويجمع بين أداء العبادات واجتناب المحرمات، بما يحقّق مقاصد الصيام ويعود بالنفع على الفرد والمجتمع.




