منوعات

مصر تُدشّن تحوّلًا تاريخيًا في اقتصاد الابتكار بإطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» الوطني

في خطوة مفصلية تعيد رسم خريطة ريادة الأعمال في المنطقة، أعلنت جمهورية مصر العربية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة في مصر»، ليكون أول إطار وطني متكامل من نوعه عربيًا يربط الدولة مباشرة بمنظومة الابتكار ورواد الأعمال ويحوّل الشركات الناشئة إلى ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
جاء إطلاق الميثاق ثمرة مشاورات ممتدة لأكثر من عام شاركت فيها 15 جهة حكومية وأكثر من 250 ممثلًا عن مجتمع الشركات الناشئة والمستثمرين والقطاع الخاص والمجالس النيابية، وذلك تحت مظلة المجموعة الوزارية لريادة الأعمال وتنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بدعم الابتكار، وتمكين رواد الأعمال، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والتنافسية العالمية.
يمثل الميثاق نقلة نوعية في طريقة تعامل الدولة مع قطاع الشركات الناشئة، حيث ينتقل من سياسات متفرقة إلى منظومة موحّدة تستهدف خلال السنوات الخمس المقبلة تمكين ما يصل إلى خمسة آلاف شركة ناشئة، والمساهمة في خلق نحو خمسمائة ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتسريع توسّع الشركات المصرية إلى الأسواق الإقليمية والدولية مع تنمية الكفاءات المحلية والحد من هجرة العقول، فضلًا عن تحفيز رأس المال المخاطر وربط تحديات القطاعات الحكومية بحلول مبتكرة تقدمها الشركات الناشئة.
وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الميثاق ليس وثيقة نظرية، بل أداة تنفيذية ديناميكية تتطور باستمرار، ويؤسس لتحديث شامل للسياسات والتشريعات المنظمة للشركات الناشئة بما يواكب التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق، مشيرة إلى أن أولوياته صيغت عبر حوار موسع مع مجتمع ريادة الأعمال لضمان أن تكون الخطوات عملية وقابلة للتنفيذ.
وللمرة الأولى في مصر، يقر الميثاق تعريفًا رسميًا موحدًا للشركات الناشئة باعتبارها شركات حديثة التأسيس تتميز بالنمو المتسارع والابتكار والمرونة، وتهدف إلى تقديم منتجات أو خدمات أو نماذج أعمال جديدة، بما يتيح لها الحصول على شهادة تصنيف من جهات المشروعات الصغيرة والمتوسطة والاستفادة من الحوافز والتيسيرات الحكومية.
كما يتضمن الميثاق مبادرة تمويلية موحّدة تهدف إلى تنسيق الموارد الحكومية وتعظيم أثرها بما يصل إلى أربعة أضعاف، مع استهداف حشد مليار دولار خلال خمس سنوات عبر مزيج من التمويل الحكومي والضمانات وآليات الاستثمار المشترك مع صناديق رأس المال المخاطر والمؤسسات المالية والقطاع الخاص.
وفي إطار تبسيط البيئة التنظيمية، أعدت المجموعة الوزارية دليلًا حكوميًا موحدًا للشركات الناشئة يضم جميع الخدمات والتصاريح والتراخيص المطلوبة، متضمنًا الرسوم والمستندات وخطوات الإصدار، بما يعزز الوضوح والشفافية ويُسرّع دخول الشركات إلى السوق ويحد من المخاطر التنظيمية.
وعلى صعيد الإصلاحات الهيكلية، يتضمن الميثاق حزمة إجراءات قصيرة ومتوسطة المدى لسد الفجوات الإجرائية، وتيسير المعاملات الضريبية، وتبسيط إجراءات التصفية والتخارج، إلى جانب استحداث آليات تمويل مبتكرة مثل التمويل التشاركي (Crowdfunding)، وإجراء دراسات تنظيمية متخصصة لقطاعات ذات أولوية.
كما يخصص الميثاق برنامجًا لدعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع (Scale-ups) بهدف تمكينها من الطرح في البورصة أو التخارج الاستراتيجي، وجذب استثمارات مؤسسية دولية، وبناء شركات مصرية مليارية جديدة قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

ولضمان المتابعة والتقييم، ينشئ الميثاق مرصدًا وطنيًا لسياسات ريادة الأعمال لجمع وتحليل البيانات وإصدار تقارير دورية ودعم صنع القرار، بمشاركة مجلس حكماء يضم ممثلين عن مجتمع رواد الأعمال لمتابعة التنفيذ بشكل مباشر.
جدير بالذكر أن مجلس الوزراء المصري كان قد أصدر في سبتمبر 2024 قرارًا بتأسيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال بهدف تعزيز منظومة الابتكار وتهيئة بيئة داعمة للاستثمار وخلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى