المحلية

“الملك سلمان” يرسم البسمة على وجوه الأطفال اليمنيين المجندين

يقوم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بتنفيذ العديد من المشروعات الإنسانية والإغاثية المخصصة لأبناء الشعب اليمني للتخفيف من معاناتهم جراء الأزمة الإنسانية الراهنة التي تمر بها بلادهم، وأحدها مشروعه النوعي إعادة تأهيل الأطفال الذين جندتهم مليشيا الحوثي الإرهابية في ميادين القتال، الذي حقق نجاحًا لافتًا وحظي بإشادات دولية منذ انطلاقه في 9 / 9 / 2017م وما يزال حتى اليوم يرسم البسمة على وجوه الأطفال اليمنيين بعد إعادتهم إلى حياتهم الطبيعية التي سلبها منهم تجار البارود.
ويقدم مركز الملك سلمان للإغاثة من خلال المشروع دورات تأهيلية نفسية واجتماعية, ومدرسية, وثقافية, وفنية, وترفيهية في مركز التأهيل بمحافظة مأرب للأطفال المجندين والمتأثرين من تبعاته وإلحاقهم بالمدارس.
ويعمل المشروع على تقديم دورات توعوية لأولياء أمور الأطفال المجندين يتم عبرها توعيتهم بمخاطر التجنيد و كيفية حماية أطفالهم والمسؤولية القانونية التي تقع عليهم، والوقاية من العنف والإصابات والإعاقة في النزاع المسلح, وكذلك يقوم المشروع بعملية المتابعة والتقييم من قبل أخصائيين اجتماعيين ويستهدف محافظات مأرب, والجوف, وصنعاء, وذمار, وعمران, وغيرها، استفاد منه حتى الآن 400 مستفيد مباشر من الأطفال و9,600 غير مباشر من أولياء الأمور.
واتبع المركز عدة مراحل في تنفيذ المشروع تمثلت بتوفير فريق عمل متخصص من ذوي الخبرة والكفاءة، وإيجاد مقر ملائم مجهز باحتياجات المشروع، للأطفال المستهدفين، وإقامة الأنشطة المحددة للمشروع.
كما عنى المركز بتغذية الأطفال المستهدفين عبر تقديم ثلاثة وجبات أساسية في اليوم الواحد, بالإضافة إلى وجبتين خفيفتين، جرى تحضيرها بإشراف أخصائي تغذية، فضلاً عن تجهيز مقر نوم الأطفال المستهدفين ومتابعتهم من قبل المشرفين في المركز.
وعمل مركز الملك سلمان للإغاثة على متابعة وتقييم المشروع حتى الانتهاء منه، وخلال المتابعة جرى تصميم استبيان للأطفال المستهدفين وأولياء أمورهم والمجتمع المحلي، لمعرفة أسباب التجنيد وطرق معالجتها، إضافة إلى توثيق الدروس المستفادة لتطوير المشروع.
كما روعي في معايير اختيار الأطفال للالتحاق بالمشروع ألا يتجاوز عمر الطفل 15 عامًا، وأن يكون الطفل مجندًا أو متأثرًا، كأن يكون مصابًا إصابة مباشرة في القتال أو متأثرًا نفسيًا بسبب سقوط قذيفة أمامه أو تدمير منزله أو ترك التعليم بسبب النزوح وخلافه، وأن يكون لدى الطفل رغبة في الالتحاق بمركز التأهيل وأن يوافق ولي أمر الطفل على إلحاقه بالمركز.
ويتلقى الأطفال المستهدفون تأهيلاً نفسيًا معدًا من قبل مختصين نفسيين يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة لإعادة تأهيل الأطفال المجندين، بحيث تستخدم جلسات التفريغ النفسي وغيرها من التقنيات لإخراج الأطفال من حالة الاكتئاب والقلق التي قاسوها جراء القتال، ومساعدتهم على العودة إلى حالتهم الطبيعية من خلال تدريب الأطفال على التعارف وكسر الحواجز ومفهوم الدعم النفسي وجلسات النقاش والثقة بالنفس وغيرها.
وعمد البرنامج التأهيلي في المجال الاجتماعي إلى كسر حالة الجمود لدى الأطفال والقضاء على حالة الخجل لديهم وإعادة ثقة الأطفال بالمجتمع، وبث روح المرح بينهم عبر عدة أساليب علمية محددة.
وقام مركز الملك سلمان للإغاثة بتهيئة الطفل المستهدف للعودة للمدرسة حتى يتواكب بالتحصيل مع أقرانه في المدارس ، من خلال تقديم حقيبة تعليمية متكاملة للطفل ، وسلسلة من دروس التقوية للمنهج الدراسي المحلي المعتمد في اليمن حسب المستوى الدراسي الذي وصل له كل طفل قبل انخراطه بالتجنيد من قبل المختصين في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والاجتماعيات والفنون والمسرح، ومن ثم إلحاق جميع الأطفال المستهدفين بالمدارس العامة بعد انتهاء الدورة.
ويعاد تأهيل الطفل المستهدف في المجال الرياضي لكسر حاجز الخوف وزيادة الثقة بالنفس لديه ومساعدته على التفريغ النفسي والحركي والعمل بروح الفريق من خلال ممارسة الألعاب الرياضية المختلفة، فيما تقدم أنشطة فنية في مجالات الشعر والمسرح المفتوح والموروث الشعبي والإنشاد ومسرح الدمى وبرنامج السمر الليلي والرسم الحر والخط العربي وصناعة المجسمات الفنية وغيرها، وترتيب رحلات ترفيهية للأطفال، للتخلص من الخجل والصفات الغير مرغوبة المكتسبة من تواجدهم في ميادين القتال، وتوضيح أهمية العمل مع الجماعة وتعزيز الابتكار.
ويقدم المركز كذلك دورات توعوية لأولياء أمور الأطفال المجندين بحيث تركز على رفع الوعي لدى أولياء الأمور والمجتمع عمومًا بمخاطر التجنيد للأطفال، والتعريف بحقوق الأطفال والاتفاقيات الدولية والقوانين المحلية حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال أثناء عملية التجنيد، والمسؤولية القانونية الملقاة على عاتقهم عند السماح لأطفالهم بالتجنيد، وتعليم أولياء أمور الأطفال كيفية التعامل مع الطفل المجند أو المتأثر نفسيًا من الحرب لكونهم بحاجة لرعاية خاصة، وطرق إيجاد البيئة المناسبة والآمنة للأطفال، وكيفية التعامل معهم قبل وبعد عملية التأهيل.
وينظم المركز فعالية عامة ختامية يستعرض فيها الأطفال كل ما اكتسبوه من مهارات ومواهب خلال البرنامج التأهيلي ويقدمون مسرحيات وأناشيد من تأليفهم وأدائهم، إضافة إلى إقامة معارض مصاحبة لصور ورسومات الأطفال، وتقديم هدايا رمزية وعينية تحفيزية للأطفال.
ويهتم المركز بالمتابعة والتقييم للمشروع من خلال إخضاع الأطفال المستهدفين إلى برنامج متابعة لمدة ثلاثة أشهر بعد الانتهاء من البرنامج التأهيلي، بالشراكة مع أسرة الطفل وإدارة المدرسة، بحيث يتم عبر هذا البرنامج متابعة الطفل وتطورات حالته ومستواه الدراسي ووضعه العام، و رفع تقارير عن حالته ورفع أي خطوات مستقبلية لمساعدة الأطفال أو أسرهم.
وتمكن مشروع إعادة تأهيل الأطفال الذين جندتهم المليشيات الحوثية بحمد الله من رفع وعي المجتمع اليمني بمخاطر تجنيد الأطفال وطرق الوقاية منه، ورفع الوعي بأهمية التعليم للأطفال وتجنيبهم الاشتراك في الصراعات المسلحة، والتوعية بحقوق الطفل ووسائل حمايته من المخاطر التي تهدد أمنه، والحد من انضمام الأطفال اليمنيين في صفوف الجماعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى