المحلية

تشريع يسند للقطاع الخاص المهرجانات التراثية والثقافية المجتمعية

يدرس مجلس الشورى مقترحاً لتشريع نظام تفعيل دور القطاع الخاص في المهرجانات التراثية والثقافية المجتمعية، ويستهدف دعم الأسر المنتجة المحلية والحرف الشعبية وتفعيل دور القطاع الخاص في هذه الأنشطة بشكل مستمر طوال العام، وفي جميع مناطق المملكة وتمكينه من تنفيذ دوره بموجب أحكام هذا النظام من خلال الدعم المعنوي والتأسيس من قبل الصندوق، وتعزيز دور المهرجانات التراثية والثقافية بما يحقق المتعة الهادفة والسياحة الداخلية، والوحدة الوطنية، إضافة إلى الاستفادة من الإمكانات المتاحة لموقع مهرجان الجنادرية طوال العام بدلاً من ثلاثة أسابيع في السنة، وعدم تحميل الدولة أي مبالغ مالية مستقبلية لتشغيل هذه المواقع، وحاجة المجتمع للمهرجانات التراثية المنظمة والهادفة المستمرة، والتي تحقق الوحدة الوطنية والمتعة الثقافة والتراثية، وبالتالي التوافق والانسجام مع رؤية المملكة 2030.

وقدم المشروع المقترح أعضاء الشورى محمد بن عبدالعزيز الجرباء ونورة بنت محمد المري ومحمد بن عبدالعزيز الحيزان، وقد جاءت الفكرة بعد النجاح الكبير الذي حققه المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية» عبر مسيرته الطويلة، ومهرجان سوق عكاظ وغيره من المهرجانات التراثية في عدد من مناطق المملكة، والعديد من المهرجانات الموسمية في المناطق والمحافظات الأثر الإيجابي في المحافظة على التراث الوطني والثقافة المحلية والوحدة الوطنية، إضافة إلى إحياء عناصر هذا النوع التراث بما في ذلك الحرف والمسابقات التقليدية والأهازيج الشعبية.

وأكد الأعضاء في تقرير مقترحهم إن الاهتمام بهذا الجانب من شأنه أن يشمل في ترسيخ تراث المملكة وخصوصيتها الثقافية عبر الأجيال، كما أن الإقبال الكبير الذي حظي به أظهر مدى الحاجة الماسة للاهتمام به على نحو يحقق المتعة للمجتمع المحلي بالشكل المهني والاحترافي وتعزيز ارتباط إنسان هذه البلاد بأرضه وتاريخ آبائه وأجداده، منبهين على أن دور هذه المهرجانات لا ينحصر في ترسيخ حضارة بلادنا وثقافتنا المحلية في الداخل فحسب، بل إنه يتجاوز هذا إلى التعريف بتراثنا الوطني على المستوى العالمي بصورة تؤكد على أن بلادنا تملك إرثا ثقافياً عريقاً ومميزاً عن غيره في أماكن أخرى من العالم، ومن هذا المنطلق فقد آن الأوان إلى استثمار هذا المقوم القيم الذي لا يمكن الاستفادة منه كما يليق إلا بوضع أطر نظامية تكفل الاستفادة منه وخدمة الوطن والمواطن بما يحقق المصلحة العامة، ويرفع ثقة المواطن بالسياحة الداخلية، وهو أمر يمكن الوصول إليه في حال إتاحة الفرص المتنوعة فيه لمؤسسات القطاع الخاص وفق أسس واضحة ومحددة.

وأشار الجرباء والمري والحيزان إلى أن رؤية المملكة 2030 أكدت على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص بشكل منظم وهادف، والمهرجانات الثقافية والسياحية تشكل إحدى الفرص المواتية التي يمكن لمؤسسات القطاعات الخاص أن تجد فيها مجالاً استثمارياً واسعاً متى تم تنظيمه وفق أسس واضحة ومحددة، بحيث يصبح مساراً ثرياً لتعزيز الاقتصاد الوطني، ويهيئ فرصاً وظيفية عديدة لأبناء وبنات المملكة، ودعماً قوياً للأسر المنتجة ورافداً من روافد سبل عيشها، وهو ما يتطلب أن تتضافر جهود الجهات ذات العلاقة لنشأة صناعة عالية المستوى.

وأورد تقرير مقترح أعضاء الشورى عدداً من المبررات التي دفعتهم إلى تقديم المشروع المقترح في مقدمتها إيجاد الأساس التنظيمي التشريعي لتفعيل دور القطاع الخاص في المهرجانات التراثية والثقافية من خلال التنسيق مع صندوق الاستثمارات العامة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لموقع وتجهيزات المهرجانات الوطنية (الجنادرية، سوق عكاظ…) طوال العام بدلاً من حصر الاستفادة منه بمدة محدودة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع في السنة، وسد احتياج جميع المناطق لوجود مواقع ثابتة ودائمة لهذا النوع من الفعاليات، إضافة إلى تطوير آلية لتحقيق التشغيل الذاتي للمهرجانات وعدم تحميل الدولة مستقبلاً أي مبالغ مالية لتنفيذها، وكذلك التوافق والانسجام مع رؤية المملكة 2030 التي من أهم أهدافها رفع الاقتصاد المحلي والتشجيع على السياحة الوطنية المرتكزة على القيم الإسلامية والأصالة والتراث الشعبي، ومن المبررات تطوير السياحة السعودية من خلال المهرجانات التراثية والثقافية وتحويلها إلى صناعة ذات جذب ومنافع اجتماعية واقتصادية، وإيجاد البيئة المناسبة والداعمة لتهيئة فرص عمل جديدة للمواطنين والمواطنات في جميع مناطق المملكة، علاوة على دعم الأسر السعودية المنتجة، والتخفيف من الاعتماد على الفعاليات الموسمية التي تعد من أسباب ارتفاع أسعار الخدمات والمرافق السياحية، إضافة إلى تطوير آليات التعريف بالتراث الوطني، وترسيخه لدى الأجيال وتوظيف ذلك في تعزيز الوحدة الوطنية والمتعة الثقافة والتراثية، وأيضاً رفع الكفاءة المهنية للقائمين على هذه المهرجانات مع رفع القيمة الفكرية والفائدة الثقافية والاجتماعية من الفعاليات الثقافية والتراثية المقدمة للمواطن.

وحسب المادة الثالثة من مشروع نظام تفعيل دور القطاع الخاص في المهرجانات التراثية والثقافية المقترح، تقوم الجهة المختصة وعلى غرار مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة والمهرجانات العالمية المماثلة، بتطوير ما يلزم لتهيئة المواقع اللازمة والبنية التحتية وبما يوائم جميع فصول السنة، ويتناسب مع القيم والآداب المجتمعية، ويراعي أعمار جميع أفراد الأسرة، ومن ثم تأجيرها إلى القطاع الخاص بما يمكنه من الاستثمار في هذه المواقع، وتقديم منتجاته المنوعة بما يتناسب مع رواد هذه المواقع، ويمكن أن يكون هناك فئات (أ، ب، ج) لمقدمي هذه الخدمات، وكما تضمن المشروع المقترح عقوبات على من يخالف أحكامه، مما يمكن النظام من تنفيذه على أرض الواقع بجدية وكفاءة أداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى