خبير العسل فيصل القرني يوضح طرق التمييز بين العسل الأصلي والمغشوش ويحذر من الاختبارات المنزلية

الرياض – مباشر نيوز:
أوضح خبير العسل فيصل القرني أن التمييز بين العسل الأصلي والمغشوش أصبح من الموضوعات التي تشغل اهتمام الكثير من المستهلكين، خصوصًا مع تعدد أنواع العسل المعروضة في الأسواق وتفاوت أسعارها، مؤكدًا أن الاعتماد على اللون أو الطعم أو كثافة العسل وحدها لا يكفي للحكم على جودته وأصالته.
وأشار القرني إلى أن العسل يحتل مكانة خاصة في المجتمع السعودي، حيث يُعد من المنتجات الغذائية المرتبطة بالتراث والعادات الاجتماعية، وتشتهر المملكة بإنتاج أنواع متعددة من العسل، أبرزها السدر والسمر والطلح، التي تختلف خصائصها باختلاف مصادر الرحيق والبيئة الطبيعية.
كيف يحدث الغش في العسل؟
وبيّن القرني أن من أبرز أساليب الغش إضافة المحاليل السكرية إلى العسل الطبيعي بهدف زيادة الكميات وتقليل التكلفة، إلى جانب تسويق منتجات سكرية على أنها عسل طبيعي، أو بيع أنواع منخفضة القيمة بأسعار مرتفعة تحت مسميات تجارية توحي بأنها من الأصناف النادرة.
وأضاف أن بعض أساليب الغش أصبحت أكثر تعقيدًا، مما يجعل اكتشافها عن طريق التذوق أو المظهر الخارجي أمرًا صعبًا حتى بالنسبة للمستهلك الذي اعتاد شراء العسل لسنوات طويلة.
لون العسل وكثافته ليسا دليلًا على الأصالة
وأوضح القرني أن الاعتقاد بأن العسل الداكن أفضل من الفاتح أو أن العسل الثقيل أكثر جودة من الخفيف ليس دقيقًا من الناحية العلمية، مشيرًا إلى أن اللون والكثافة يتأثران بمصدر الرحيق ونسبة الرطوبة ودرجة الحرارة وطبيعة العسل.
وأكد أن العسل الطبيعي قد يكون فاتح اللون أو داكنًا، كما قد يتبلور مع مرور الوقت، وهي ظاهرة طبيعية لا تعني بالضرورة تعرضه للغش أو التلف.
الاختبارات المنزلية قد تخدع المستهلك
وحذر القرني من الاعتماد على الاختبارات الشعبية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل وضع العسل في الماء أو تعريضه للنار أو وضعه في الثلاجة أو مراقبة طريقة انسيابه من الملعقة.
وأوضح أن هذه التجارب لا تقدم نتائج علمية حاسمة، وقد تؤدي إلى الحكم على عسل طبيعي بأنه مغشوش أو اعتبار منتج غير أصلي عسلًا نقيًا.
التحاليل المخبرية هي الوسيلة الأكثر موثوقية
وأكد القرني أن الفحوص المخبرية المتخصصة تمثل الوسيلة العلمية الأكثر موثوقية للتحقق من جودة العسل والكشف عن بعض صور الغش، من خلال تحليل مكوناته ونسب السكريات والمؤشرات الكيميائية والإنزيمية.
وأشار إلى أهمية فحص نشاط إنزيم الدياستيز ومركب الهيدروكسي ميثيل فورفورال، إلى جانب التحاليل المتقدمة للكشف عن السكريات المضافة، موضحًا أن بعض حالات الغش تحتاج إلى أكثر من اختبار للوصول إلى نتيجة دقيقة.
نصائح مهمة قبل شراء العسل
ودعا القرني المستهلكين إلى شراء العسل من المناحل والمتاجر المعروفة والموثوقة، والتأكد من بيانات المنتج ومصدره وتاريخ صلاحيته، وعدم الانسياق خلف الإعلانات المبالغ فيها أو العروض التي تقدم أسعارًا غير منطقية.
كما شدد على أهمية طلب تقارير فحص مخبرية موثوقة عند شراء العسل بكميات كبيرة أو بأسعار مرتفعة، مع التأكد من ارتباط نتائج الفحص بالمنتج المعروض.
ولفت إلى أن السعر المرتفع لا يعني بالضرورة جودة العسل أو أصالته، كما أن انخفاض السعر وحده لا يعد دليلًا قاطعًا على الغش.
العسل الطبيعي يرفع السكر أيضًا
ونبّه القرني إلى أن العسل الطبيعي يحتوي على السكريات بطبيعته، وأن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، خصوصًا لدى المصابين بداء السكري.
وأكد أهمية الاعتدال في استهلاك العسل وعدم التعامل معه على أنه بديل غذائي خالٍ من السكر، مشيرًا إلى ضرورة عدم تقديمه للأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة لما قد يشكله من مخاطر صحية عليهم.
حماية المستهلك مسؤولية مشتركة
وأوضح القرني أن حماية سوق العسل من الغش تتطلب تعاون الجهات الرقابية والمنتجين والتجار والمستهلكين، مؤكدًا أن دعم النحالين الملتزمين بالجودة والمصداقية يسهم في المحافظة على سمعة العسل السعودي وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي.
واختتم خبير العسل فيصل القرني بالتأكيد على أن الوعي هو خط الدفاع الأول ضد الغش التجاري، وأن شراء العسل يجب أن يقوم على الثقة بالمصدر والتحقق من الجودة بدلًا من الاعتماد على المظاهر أو الادعاءات التسويقية.
وشدد على أن العسل الأصلي لا يُعرف بارتفاع سعره أو شدة لونه أو كثافة قوامه، وإنما بمصدره الموثوق ونتائج فحوصه العلمية، داعيًا المستهلكين إلى التثبت قبل الشراء وعدم الانخداع بالطرق الشعبية غير الموثوقة.



