أخبار الفن والثقافة

انطلاق النسخة الثانية من بينالي أبوظبي للفن العام في مدينة العين بمشاركة فنانين عالميين

 

انطلقت في مدينة العين فعاليات النسخة الثانية من «بينالي أبوظبي للفن العام»، الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، تحت شعار «بيت: قاموس لمفهوم المكان المشترك»، بإدارة فنية من إلفيرا ديانغاني أوسيه، وبمشاركة نخبة من الفنانين الإماراتيين والعالميين، في تظاهرة ثقافية تسعى إلى تعزيز حضور الفن المعاصر في الفضاءات العامة، وإبراز العلاقة بين الإنسان والمكان والهوية والتراث.

وشهدت مدينة العين انطلاق فعاليات البينالي في 23 أكتوبر الجاري، من خلال عرض أربعة أعمال فنية جديدة صُممت خصيصاً لمواقعها، توزعت بين واحة القطارة ودوار الطوية، في تجربة فنية تجمع بين الموروث الثقافي والابتكار المعاصر، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الأعمال الفنية ضمن المشهد الحضري والطبيعي للمدينة.

وتستمر الأعمال المعروضة في العين حتى 15 فبراير 2027، فيما تنطلق فعاليات البينالي في مدينة أبوظبي يوم 15 نوفمبر المقبل، بمشاركة فنانين من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب برنامج متنوع من الأنشطة والمشاريع الفنية والبحثية.

وتتناول النسخة الثانية مفهوم «البيت» باعتباره مساحة إنسانية واجتماعية تتجاوز الحدود الجغرافية، لتعكس معاني الانتماء والذاكرة والتواصل والتعايش، من خلال أعمال فنية تستلهم البيئات المحلية والتجارب الإنسانية المشتركة، وتفتح آفاقاً جديدة للحوار بين الفن والمجتمع.

وفي واحة القطارة، المدرجة ضمن المشهد الثقافي لمدينة العين المسجل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، يقدم الفنان المغربي مبارك بوحشيشي عمله الفني «لست أنا الحجر يُلقى في الماء، لكنني البذرة تُبذر في الحقل»، المستوحى من العمارة التقليدية لأبراج الحمام، بوصفها رمزاً للملاذ والعبور. ويتضمن العمل قصيدة من فن «النهمة» البحري الإماراتي، مكتوبة بلغة برايل، في تجسيد للتواصل بين الثقافات والحواس المختلفة.

كما تقدم الفنانة الهندية رينا سايني كالات عملها «عتبات: قداس (النداء الأخير)»، الذي يعيد توظيف أجهزة تاريخية لرصد الطائرات، وتحويلها إلى وسائط صوتية تستحضر نداءات طيور منقرضة أو مهددة بشدة بالانقراض، في رسالة فنية تسلط الضوء على التنوع البيئي وأهمية المحافظة على الحياة الفطرية.

وتشارك الفنانة الإسبانية أسونسيون مولينوس غوردو بعمل «بالهنا والعافية»، المستلهم من أنظمة الري التقليدية المعروفة باسم «الأفلاج»، التي شكلت عبر التاريخ ركيزة أساسية للحياة الزراعية في المنطقة. ويجمع العمل بين التكوينات الترابية والقطع الخزفية والأثرية، ليعكس ارتباط الإنسان بالأرض والمياه والموارد المشتركة.

وفي دوار الطوية، تعرض الفنانة الإماراتية روضة المزروعي، ابنة مدينة العين، عملها «طاسة»، وهو منحوتة فنية ضخمة يبلغ قطرها 80 متراً، تستلهم غطاء الرأس الذهبي التقليدي الإماراتي، وتحول تفاصيل الحلي والزخارف المتوارثة إلى مشهد بصري معاصر، يعكس حضور التراث في الذاكرة الجماعية. وقد جرى تطوير العمل بمشاركة الأطفال من خلال حوارات وورش فنية.

وأكدت إلفيرا ديانغاني أوسيه، المديرة الفنية للبينالي، أن مفهوم البيت يتجاوز كونه موقعاً جغرافياً، ليصبح حالة وجدانية وإنسانية ترتبط بالذاكرة والانتماء والتجارب المشتركة، مشيرة إلى أن اختيار العين لانطلاق النسخة الثانية يعكس مكانتها التاريخية والثقافية، وما تمثله واحاتُها من نموذج للتعاون وتقاسم الموارد والرعاية الجماعية.

وتأتي النسخة الثانية امتداداً لنجاح الدورة الافتتاحية التي أقيمت خلال عامي 2024 و2025 تحت شعار «للعامّة»، وأسهمت في إثراء المشهد الفني بالإمارة، من خلال أعمال فنية أُبقي على عدد منها ضمن مجموعة الفن العام طويلة الأمد.

ويستقبل البينالي زواره في العين حتى 15 فبراير 2027، وفي أبوظبي خلال الفترة من 15 نوفمبر 2026 حتى 15 فبراير 2027، مع إتاحة الدخول مجاناً إلى جميع الأعمال الفنية، بما يعزز وصول مختلف فئات المجتمع إلى الفنون والثقافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى