أخبار التقنية

محتوى المجتمع المحلي في مواجهة الخوارزميات

 

 

اهتمامات المستخدمين تسبق حجم الانتشار: أين نخطئ في فهم سلوك مستخدمي الإنترنت في السعودية؟

تُعد السعودية من أكثر المجتمعات اتصالًا بالعالم الرقمي. فبحسب المركز السعودي لاستطلاعات الرأي، يستخدم 99% من السعوديين وسائل التواصل الاجتماعي. وإذا نظرنا إلى حجم الانتشار وحده، يبدو أن هذا السوق قد بلغ مرحلة النضج.

لكن السؤال الأهم هو: هل يجد الناس فيما يقضونه من وقت على الإنترنت ما يفيدهم فعلًا؟

تشير الأبحاث في أنحاء المنطقة إلى تنامي الشعور بالإرهاق من وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى رغبة متزايدة في محتوى يعكس تجارب الناس الحقيقية، بعيدًا عن التصنّع. وأن قرابة نصف السعوديين غير راضين عن تجربتهم على الإنترنت، وأن السبب الأبرز هو شعورهم بأن وسائل التواصل الاجتماعي “مضيعة للوقت”، وفقًا لدراسة المركز لعام 2026.

ويقضي المقيمون في السعودية، ثلاث ساعات ونصف الساعة يوميًا في المتوسط يتصفحون خلالها صفحات محتوى صُممت بغرض جذب الانتباه وليس تلبية احتياجاتهم اليومية.

تجيد الخوارزميات إيصال المحتوى إلى أعداد كبيرة من الناس. فهي تتبع ما تنقر عليه وتشاهدُه وتتفاعل معه، ثم تختار ما يظهر لك لإبقائك على المنصة أطول وقت ممكن. لكنها لا تفهم السياق الذي تعيش فيه، ولا تعرف دائمًا ما تريد رؤيته فعلًا.

لذلك قد تلقى نكتة في جدة صدى مختلفًا عنها في الرياض، وقد تكون لتوصية من أحد جيرانك في الخُبر قيمة أكبر من توصية تصلك من شخص بعيد. فالوقت والمكان يغيّران معنى المحتوى بالنسبة إلى الناس.

هنا يظهر الفرق بين الانتشار والملاءمة. يقيس الانتشار عدد الأشخاص الذين يصل إليهم المحتوى، بينما تتعلق الملاءمة بمدى اتصاله بحياة كل شخص في مكانه وفي اللحظة التي يراه فيها، وقدرته على إبقائه متفاعلًا.

وفي منصة يودل، وجدنا أن هذه الفروق السياقية تظهر بين المدن، تمامًا كما تظهر بين الدول.

تسير الحياة في الرياض بإيقاع سريع، ويبحث مستخدموها عن توصيات تواكب هذا الإيقاع. فلجِدة روحها الخاصة وحسّها الفكاهي الذي ينعكس في حوارات أهلها. أما الخُبر، فتقع ضمن نسيج مترابط من مدن المنطقة الشرقية، إذ تنتقل التوصيات بين مدينة وأخرى بالسهولة نفسها التي تنتقل بها داخل المدينة الواحدة.

ومهما درست الخوارزميات أنماط الاستخدام في المملكة والعالم، فلن تدرك الفروق الدقيقة التي يعرفها أهل كل مدينة من واقع حياتهم.

وهذا هو التحول الذي يتطلع إليه السوق الرقمي في السعودية: قياس نجاح المنصات بحجم ما يستفيده الأفراد، بدلًا من الوقت الذي تستحوذ فيه على انتباههم. فقد يكون لحوار لا يتجاوز دقيقتين ويجيب عن سؤال حقيقي، مثل أين أجد حبوب بُن جيدة في مدينة جديدة؟، أو هل يستحق مقهى معين الذهاب إليه؟، قيمة أكبر من عشرين دقيقة من تصفح المحتوى دون تفاعل.

ومن هذه الفكرة أطلقنا يودل، فاكتشاف المحتوى يبدأ من المكان الذي يعيش فيه الناس، فيجدون الإجابات والمعلومات لدى من يشاركونهم محيطهم، وليس ما تقدمه الخوارزميات. لا يطلب التطبيق من مستخدميه التصنع أمام جمهور، وإنما الحديث الصادق مع الأشخاص القريبين منهم.

إن ارتفاع عدد المتصلين بالإنترنت لا يعني بالضرورة أن المنصات تلبي احتياجاتهم. والسعودية لا تحتاج إلى مزيد من الانتشار، وإنما إلى منصات تقبل تأتي قيمتها من صلتها بحياة الناس: هل تساعدهم على الشعور بقرب أكبر من المكان الذي يعيشون فيه، خارج حدود الشاشة؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى