مقالات وكتاب

يمكن للجميع أن يصبحوا مديرين لكن لا يمكنهم جميعاً أن يصبحوا قادة.

القيادة الحقيقية ليست مجرد منصبٍ يُتقلَّد أو لقبٍ يُمنح، بل هي سمةٌ فطريةٌ راسخة في شخصية أصحابها، لا يبلغها كلُّ من جلس على كرسي الإدارة أو أمسك بزمام السلطة. فالفارق بين المدير والقائد فارقٌ جوهريٌّ عميق، يظهر جليًّا في طريقة التعامل مع الآخرين، وفي الأثر الذي يتركه كلٌّ منهما في نفوس من حوله.

القائد الحقُ هو من يُدير الأمور بالحنكة والذكاء، بعيداً عن التجبُّر والطغيان، ويضع العدلَ والإنصافَ نصبَ عينيه في كل قرارٍ يتخذه وكل موقفٍ يواجهه. لا يرى في من هم تحت إمرته أدواتٍ لتحقيق أهدافه، بل يراهم شركاءَ حقيقيين في مسيرة النجاح المشترك.

إنه السندُ الذي يلجأ إليه الفريق في أوقات الضائقة والحاجة، والقدوةُ التي تجعل كل فرد يتطلع إلى أن يرقى إلى مستواها ويحتذيَ بها. ومن يحظى بالعمل إلى جانب قائدٍ حقيقيٍّ يشعر بالراحة والطمأنينة والانتماء الصادق لمؤسسته وفريقه.

تُبنى الفرقُ الناجحة على الشفافية الكاملة لا على الخداع والمراوغة، وعلى التحفيز المستمر وتعزيز الثقة بالنفس، لا على الإحباط وتقليل الشأن وإطفاء جذوة الطموح. والقائد الحقيقي هو من يترك مكتبه ليقف جنباً إلى جنب مع فريقه في الميدان، يستمع إلى همومهم، ويرعى طموحاتهم المهنية، ويُعينهم على تحويل أحلامهم إلى واقعٍ ملموس وحقيقةٍ مُعاشة.

فالقيادة في جوهرها خدمة، وأعظم القادة هم أكثرهم تواضعاً وأشدُّهم حرصاً على نجاح من حولهم.

بقلم: سكينة بوهلال
أخصائية موارد بشرية — الجبيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى