هذه تجربتي مع كورونا كوفيد 19
أود أن أشارككم تجربتي منذ أن ثبتت إصابتي بفيروس كورونا في شهر يوليو من العام 2020.
بدأ كل شيء عندما كنت في اجتماع عملٍ مساء ذلك الثلاثاء، وفي يوم الخميس من الأسبوع نفسه اتصل أحد الأشخاص الذين حضروا الاجتماع، وأخبرني أنه أُصيب بفيروس كورونا، على الفور عندما أبلغني بالأمر حجزت لإجراء التحليل، عدت ووضعت نفسي في حجر منزلي، وعندما ظهرت نتيجة التحليل كانت النتيجة إيجابية نعم لقد ثبتت إصابتي بالفايروس.
جهزت غرفة خاصة بأغراض خاصة، تشمل ثلاجة وجهاز تلفزيون، وأغراضا بلاستيكية للاستعمال اليومي، انقطعت عن الاتصال الجسدي بعائلتي، وبقيت لمدة أسبوعين كاملين في الحجر المنزلي، كنت على تواصلٍ مستمر بالوزارة لأطرح الأسئلة التي يمكن أن تساعدني على تجاوز المرض، خاصةً تلك المتعلقة بالأدوية، والإجراءات، وكان يُشارُ عليّ بتناول المسكنات مثل “البندول”..
استخدمت الوصفات المنزلية باجتهادي الخاص، مثل العسل والليمون والبرتقال، وفيتامين سي، وبدأت أعاني من أعراض كالصداع، و الحمى لمدة 3 أيام تصاحبها آلام الظهر والأكتاف، ظننتها في البداية بسبب الجلوس طويلاً في العزل، ولكنها كانت بسبب تأثير فايروس كورونا.
كان ما أحتاجه من أكل ومستلزمات يصلني بعد أن يأخذ الجميع احتياطاته، كنت أستخدم الأواني البلاستيكية لتناول الأكل والشراب ثم اقوم بتغليفها في كيس بلاستيكي وأضعه خارج الغرفة، كانوا جمع من في البيت يتخذون كل التدابير ويأخذون الكيس ويقومون برميه، كنت أرى أطفالي من مسافه بعيدة ، أفتح الباب لأراهم يجلسون بعيداً جداً عني!
بدا لي أن الأسبوعان في العزل طويلان جداً ، بالرغم من أنني حاولت تمضية الوقت في القراءة، وتصفح الإنترنت، ومشاهدة التلفاز، كنت قد فقدت الشهية، لأنني أتناول الطعام بدون حاسة التذوق أو شمّ، بعد 3 أيام بدأت تظهر أعراضٌ أخرى مثل السعال والدوار، وعندما اتصلت بوزارة الصحة، زودوني ببعض التوجيهات مثل تنفس البخار وتناول دواءٍ للسعال.
أخبروني أنني وصلت لأعلى مرحلة، وسألاحظ تحسنا خلال يومين على أكثر تقدير ، شرط ألا يصحَب الأيام الثلاث الأخيرة أي أعراض قوية، وبالفعل في اليوم التالي كنت قد بدأت أشعر بتحسن.
أتممت 14 يوماً وأجريت المسحة الثانية وكانت النتيجة جيدة ولله الحمد ، كانت تجربةً صعبة، وكان العزل صعباً ايضاً، والأيام طويلة مع الشعور بالوحدة، ولكني أحمد الله لأنني تعافيت، دون الحاجة إلى الذهاب للمستشفى، ودون أن أُعرّض الآخرين من عائلتي وزملائي في العمل للإصابة بالعدوى.
المحافظة على مسافة الأمان، وارتداء الأقنعة، وتجنّب التجمعات، مع التباعد الجسدي ونظافة اليدين، وتجنب الاتصال بالمرضى.. هي إجراءات بسيطة وسهلة لا تُكلف الكثير، ولكنها ستنقذ الكثيرين، وتساعد في دعم الجهود التي تبذلها الهيئات الصحية والأطقم الطبية، التي تناضل كل يوم في الصفوف الأولى ضد هذا الفيروس الذي غيّر الكثير من الأشياء من حولنا، ولازلنا نجهل متى سيستقر الوضع.
من واجبنا أن نتحلّى جميعاً بالتفهم والصبر والتعاون، وأن نلتزم بشدة بالإجراءات الاحترازية الأساسية واللازمة لضمان التغلب على هذا الفيروس، مُشاركَتنا جميعا في هذه المعركة أمر مهم .



