ولاشك أن دينامية التحول الوطني ومنطلقات برامجه التي تصب في رؤية 2030 تجعل الجامعات في موقع التحدي الكبير خصوصا من ناحية التشغيل الذاتي الذي يجعل من الجامعات مؤسسات مستقلة تقوم بتقديم خدمات التعليم بطريقة متطورة ودعائم اقتصادية قوية.

تحول ثلاث جامعات إلى كونها مؤسسات مستقلة في المرحلة الأولى يعطي انطباعا مهما بأن التعليم الجامعي يواكب حراك التحول الوطني المنشودة عبر أهداف نوعية تنعكس على تصنيف الجامعات عالميا، ولضمان كفاءة وجودة التعليم في الداخل ورفع طاقة تلك الجامعات إلى تقديم مزيد من خدمات التعليم للمجتمع بأساليب متنوعة، وخيارات متاحة.

وحين نشهد اليوم أن عددا هائلا يحرم من الدراسة الجامعية بسبب عدم قبولهم لمبررات المعايير والشروط فذلك يعني فقدان تلك الأعداد فرصها التعليمية وحتى الوظيفية.. والكل يدرك مدى الصدمة والتشتت والضياع الذي قد يجعل شابا بلا دراسة ولا عمل تائها وحائرا وعبئا على أسرته.

ومع وجود خيارات "تسكينية" وبديلة لمن لم يقبل بالذهاب إلى كليات خدمة المجتمع وبرامج الدبلوم في الجامعات إلا أن ذلك أيضا يبقى محدودا على فئات ومرتبطا بأماكن معينة.

لذا أجد أنه يتوجب على الجامعات تدارك الأمر بإتاحة فرص تعليمية للذين تم رفضهم، وتتماهي تلك الفرص مع الحلول الاستثمارية، والخيارات الاقتصادية المبتكرة التي تنشدها الجامعات في تمويل تشغيلها الذاتي

وتكمن تلك الفرص في استثمار المرافق والإمكانات والمقومات والقاعات والعقول والخبرات في الجامعة في قبول المرفوضين في إطار جديد يتضمن تحول الجامعة إلى تقديم خدمة التعليم بمقابل معقول يناسب المستوى المادي للمجتمع السعودي في أرجاء المملكة ولا يعني أن نستثمر جيوبهم بل ليكون الشعار استثمار طاقاتهم لكن بمواصفات أخرى تستوعبهم.. ويمكن أن هناك تحفيزا مثلا لمن تكون معدلاته في منتصف دراسته ممتاز يمنح باقي الفصول المقررة فرصةمجانية وهذا سيسوق ويرغب في الإقبال، المهم لا تتركوا الشاب كصيد ثمين للجامعات الأهلية التي تغلو تكاليفها، وتقل جودتها.. وتكون الدراسة منتظمة ومنظمة في أوقات تلائم المتعاونين ولا تؤثر على سريان العملية التعليمية الأصلية وأطرافها.

ومؤكد سينعكس الأمر ماديا بشكل جيد على أعضاء هيئة التدريس المتواجدين إن أرادوا زيادة مداخيلهم، وعلى الطلاب بانضمامهم لصروح وطنية يفاخرون بالانتماء والدراسة فيها، كما سيكون الأمر رائعا بقبول غير المواطنين وانتسابهم لجامعاتنا السعودية وتسويق ذلك في بلدانهم، كما سيثمر عن فرص وظيفية لمن رغب من أصحاب الشهادات العليا العاطلين أو حتى المتقاعدين بالتعاون والتدريس في مثل هذه البرامج.

ولا شك أن تجارب الدراسات العليا، والدبلومات بمقابل تجسد قدرات جامعاتنا على إمكانية نجاح التحول إلى واقع تعليمي استثماري بوجود الإمكانيات والتجربة والأسماء.

ويبقى القول: التعليم مصير وطن، وشبابنا المرفوضين يستحقون صناعة واقع جديد مبتكر يحتويهم تعليميا ليسهموا في تنمية بلادهم وإسعاد أسرهم، وإهمالهم هو ضياع لهم ولعقولهم التي خانتها ظروف اختبار القدرات والتحصيلي الكئيب.. اقبلوهم لو بدراهم غيرمعدودة ولا تتركوهم في غيابة جب الجهل واللاهدف فيكونون عبئا على مجتمعهم ووطنهم، وامنحوهم فرص البقاء في حياة التعليم ليحيوا ماحولنا.