المحلية

دراما رمضان.. هل ستنجح SBC في استعادة مشاهدي التلفزيون السعودي؟

مع اقتراب شهر رمضان المبارك يترقب الكثيرون نتيجة الحراك الجديد لهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، خصوصاً بعدما كشفت قبل أيام عن خطتها البرامجية الجديدة التي ستطلقها مع غرة شهر رمضان المبارك عبر القناة السعودية وقناة SBC الجديدة التي راهنت على أن الناس “ستحبها غصب”؛ في إشارة لطيفة لما علق بأغلبية الذهنية العامة عن قنوات التلفزيون السعودي والعزوف عن متابعتها إلا في حصرياتها “الرسمية”.

الخطة التي صاحبها حضور ترويجي واسع لم يخلُ من إبراز المحتوى الذي يبدو مميزاً من خلال حصرية أسماء لامعة في الدراما العربية، مع برامج دعوية لأبرز أسماء في هذا المجال في السعودية.

وبالطبع فوضع أي حكم سابق هو في الواقع غير منطقي، والأمر مرهون بنهاية الشهر الكريم برغم الثقة الكبيرة التي ظهرت في الإعلان عن الخطة ووصف الهيئة للمحتوى بأنه “يمثّل قفزة نوعية في عالم الفن”.

حراك “الإعلام”

والحق أن وزارة الإعلام تواصل حراكاً متميزاً لضخ دماء جديدة وتطوير مستمر في شرايينها كافة. ففي يوليو 2017م أعلنت الوزارة عن البدء في تنفيذ خطة تستهدف تطوير الإذاعة والتلفزيون، عبر لجنة للارتقاء بالإعلام يرأسها الوزير عواد العواد، بالتعاون مع شركات عالمية ستعيد صناعة المحتوى، وتطوير المنشآت، وتدريب وتأهيل الكوادر، واستقطاب الكفاءات السعودية لتحقيق نقلات كبيرة في التلفزيون والإذاعة اللذين تم تحويلهما تحت مسمى هيئة عامة في 2012م.

قرارات وخطط

وعلى العموم فخلال الفترة الماضية، وحتى كتابة هذا التقرير يمكن استعراض أبرز القرارات التي صدرت لتدعم التحول كالتالي:

في 27 نوفمبر 2017م أعلن عن مباشرة الإعلامي القدير داود الشريان عمله رئيساً تنفيذياً لهيئة الإذاعة والتلفزيون.

في 22 ديسمبر 2017م أصدر العواد قراراً بتعليق بث القناة الثانية وتكليف هيئة الإذاعة والتلفزيون بتقديم خطة لتطويرها، وكذلك توحيد بث قناة “الاقتصادية” السعودية، مع قناة “الإخبارية” السعودية.

في 27 ديسمبر 2017م عاد الوزير النشط ليصدر قراراً بتحويل قناة “الإخبارية” إلى شركة تكون ملكيتها مناصفة بين هيئة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء السعودية (واس)، في قرار يستهدف القرار تطوير قناة “الإخبارية” الناطقة باللغة العربية، وإطلاق قناة إخبارية باللغة الإنجليزية؛ من أجل تحسين تغطية ومتابعة الأخبار المحلية والعالمية، ورفع مستوى الخبرات الإعلامية لكوادرها.

في 29 ديسمبر 2017 م الوزير “العواد” يصدر قراراً بتعيين “الشريان” رئيساً لمجلس إدارة شركة شبكة “الإخبارية”، وتضمّن القرار أن تضم عضوية مجلس إدارة الشركة كلاً من: عبدالعزيز الفهد، وخالد مدخلي، ومحمد القحطاني، وعبيد الرشيد، وجاسر الجاسر، وسعد الجريس.

في 11 مارس 2018م صدر قرار آخر بتكليف خالد مدخلي مديراً للقناة الإخبارية، وخالد الغامدي مديراً للقناة السعودية الأولى.

“الشريان”.. بين التطوير والنقد

اعتبر المتابعون تعيين داود الشريان رئيسياً تنفيذياً لهيئة الإذاعة والتلفزيون واحداً من القرارات المهمة التي صدرت في هذا الشأن؛ لما يمتلكه من خبرات طويلة في المجال.

“الشريان” بدأ العمل على ما يبدو منذ اليوم الأول، فأصدر قراراً ملزماً بضبط الحضور والانصراف، ثم شرع تباعاً في التطوير على خطوط متوازية مضطراً –أحياناً- للخروج الإعلامي للتوضيح في حال أثير أي جدل حول قرار ما، ويرى وجاهة الخروج لتوضيح الحقيقة.

ويمكن تلخيص أبرز ذلك في التالي:

بنهاية ديسمبر 2017م أعلنت الهيئة عن استحداثها فريقاً يضم صفوة كتّاب القصة والرواية والسيناريو؛ لإجازة النصوص التلفزيونية، تحت إشراف “الشريان”، وذلك لتبني الأعمال التي تنتهج خطاً احترافياً، بغضّ النظر عن الأسماء والألقاب.

على خطى التطوير أصدر “الشريان” قراراً بربط إدارة التنفيذ (الخاصة بالمذيعين) بالمشرف على القناة السعودية. وربط إدارة الموارد البشرية بالهيئة بمكتب الرئيس التنفيذي.

في 24 يناير 2018م كشفت الهيئة عن خطة لتطوير إذاعتي “القرآن الكريم” و”نداء الإسلام”، ومن ذلك دعمها بالكوادر المتخصصة وميزانية لإنتاج المزيد من البرامج.

في 25 يناير 2018م أعلن “الشريان” أن “الهيئة حققت توطين وظائف مذيعات اللغة العربية فيها وفق المهلة المحددة، وجميع المذيعات في القنوات والإذاعات أصبحن سعوديات”.

على خط التطوير تم تداول صورة للرئيس التنفيذي وهو في مقر شبكة (CNN)، ضمن جولة عالمية لجلب برامج ومسابقات تطور محتوى القناة الثانية الإنجليزية.

توضيح وإعفاء

اضطر “الشريان” للخروج إعلامياً، ونفي ما تم تداوله عن فصل مئات المتعاونين في الهيئة، مؤكداً هدف الهيئة من وراء الإجراء وهو منح فرصة الوظيفة لمن يستحقها.

تعرضت الهيئة لهجوم شرس على مواقع التواصل الاجتماعي بعد اتهام الرئيس التنفيذي بشراء مسلسل مصري شهير بمقابل وُصف بالمُبالغ فيه، بل وتعالت أصوات مطالبة بإعفائه.

بعد هجوم لاذع فتح “الشريان” تحقيقاً حول سلوك موظفة في الهيئة تم تداول مقاطع فيديو لها مما اعتبره البعض دخيلاً على ثقافة المجتمع، وتم إلغاء عقدها.

أعفى “الشريان” أحد مديري الفترات في برنامج “الذاكرة الثقافية” في القناة الثقافية بعد خطأ في تقرير أبرز إحدى الناشطات اليمنيات.

بعد جدل على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر “الشريان” لينفي بشكل قاطع تصريحاً نُسب إليه عن توقف القناة السعودية عن البث المباشر لشعائر الصلوات من الحرمين الشريفين.

قناة مختلفة وتطوير شامل

في 19 أبريل 2018م أطلقت الهيئة ورقتها التي تراهن عليها على ما يبدو وهي قناة SBC التي حلّت مكان شقيقتها “الثقافية”، كاشفة أن بثها سيبدأ في شهر رمضان المقبل، وستقدم محتوى ترفيهياً منافساً يجمع كبار نجوم الدراما المحلية والعربية، وقال “الشريان” إن ما سيقدّم في شهر رمضان يشكل ٤٠% من الخطة التنفيذية؛ مطالباً بعدم التسرع في الحكم على البرامج.

وفي لقاء معه بغرفة الرياض التجارية كشف “الشريان” عن خطط تطوير التلفزيون السعودي وقناة SBC، وأن الهيئة تعتزم إنشاء قناة SBC2 باللغة الإنجليزية.

وأوضح أنه سيتم تطوير قناة “أجيال” من خلال مفاوضات مع شركات إنتاج عالمية لإنتاج مضمون تربوي، وكذلك البدء في الإعداد لإطلاق مركز إخباري الأكبر من نوعه في المملكة سينطلق بعد رمضان.

وعن الرؤى المتفائلة يقول “الشريان”: خلال الخمس سنوات القادمة ستغيب شمس الشاشات؛ ليحل بدلاً عنها “الديجيتال”؛ لذا سيتزامن مع بدء البث إطلاق موقع للقناة باسم “شاشتكم”. مشيراً إلى اهتمامه بفتح فرص واعدة لشباب “السوشيال ميديا” من خلال تقديم محتواهم في الموقع.

ثراء وتنوع

ما جرى كشفه عن الدخول القوي الذي تنوي الهيئة الظهور به في شهر رمضان المبارك ينتظر تقييم الجمهور الأولي بعد أول أسبوع على الأقل من الشهر الكريم، وهو على ما يبدو سيحبس أنفاس المنتج والمتلقي، ولكن بإحساس مختلف بين “الترقب” و”القلق”.

أما خريطة البرامج التي كشفت عنها الهيئة، وخاصة على قناة السعودية وقناة SBC الجديدة فهي ثرية جداً، وهي للإنصاف تبدو “فارقة” حقاً قياساً على وضع سابق.

كما تنوعت ما بين الترفيه والديني والاجتماعي. تقول الهيئة إنها حرصت على استقطاب أبرز الأسماء في كل المجالات، مؤكدة التزامها برؤية السعودية 2030م والعمل في خط موازٍ على جهود تقديم ترفيه يراعي قيم المجتمع السعودي، وتعزيز روح الانفتاح والتسامح داخل المجتمع، وولع الجيل الجديد بالتقنية.

حصريات

وتضيف: الأهداف البرامجية متوسطة المدى لقناة SBC تقوم على إنتاج 60% من البرامج، وأن يكون ما نسبته 40% من البرامج مخصصاً للدراما. وأن البرامج الحصرية في رمضان بلغت 12 برنامجاً من أصل 16، ومن أبرزها مسلسلات سعودية مثل “شير شات” و”بدون فلتر” و”بالمقلوب” و”تالي الليل” و”حكايا 94″ و”درر”، و”حالتنا حالة” و”كفو”.

فيما أنتجت الهيئة العديد من البرامج الدينية تقدمها أسماء معروفة من أبرز الدعاة؛ مثل الشيخ عبدالرحمن السديس، والشيخ صالح المغامسي. بالإضافة لبرامج ترفيه عائلي مثل: “في مجلس الراوي”، و”مع طايع”. وإضافة إلى البرنامج الدعوي الإرشادي “فتوى رمضان”.

وتنفرد قناة SBC بأربعة مسلسلات درامية عربية حصرية، هي: “عوالم خفية” من بطولة عادل إمام، و”لدينا أقوال أخرى” من بطولة “يسرا”، وذلك بالشراكة مع القناة الأولى. كما تعرض القناة مسلسل “بالحجم العائلي” من بطولة يحيى الفخراني، ومسلسل “اختفاء” من بطولة نيللي كريم.

دعم المحتوى الوطني

حرصت الهيئة على أولوية إشراك الشباب السعودي في الأعمال المحلية كشرط أساسي لقبولها، وفي تقرير للهيئة هو أمر طرحه الشريان بشكل غير قابل للنقاش في اجتماع سابق له مع الشركات الفنية المحلية.

وعلى هذا المسار يمكن بوضوح ملاحظة تحول كبير في دعم المحتوى الوطني، وتشجيع الكوادر السعودية، فبالإضافة لعرضها أفلاماً سعودية قصيرة أعادت للذاكرة أسماء متوهجة مثل المخرج عبدالعزيز الشلاحي، والمخرجة هناء العمير، والمخرجة هند الفهاد، والمخرج عبدالرحمن عايل، من خلال أفلام مثل “كمان” و”صفر” و”عاطور” و”بسطة” و”عطوي” وغيرها كثير.

كما تضمنت الخطة البرامجية في رمضان تعزيز حضور الفنانين السعوديين على الشاشة السعودية مثل راشد الشمراني، وفايز المالكي، وحسن عسيري وعبدالله السدحان، وسعد الفرج، ومحمد الطويان، ومن خلف الشاشة ياسر السقاف وأحمد الحامد، ونجم “السوشيال ميديا” خالد الفرج، وعبدالمجيد الرهيدي. وبسمة الخريجي.

أيام قلائل.. وربما عليكم البدء بالبحث عن أين تركتم بعض القنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى