سلطان السبيعي: المسؤول الناجح من يصنع الأثر لا من يشغل المنصب

يرى الكاتب سلطان سعود السبيعي أن المناصب ليست مقياسًا لقيمة الإنسان، ولا الألقاب دليلًا على نجاحه، فالمسؤول الحقيقي لا تُقاس مكانته بحجم صلاحياته، ولا بعدد من يعملون تحت إدارته، وإنما بما يتركه من أثر، وما يحققه من إنجاز، وما يغرسه من احترام وتقدير في نفوس من يتعامل معهم.
وأوضح السبيعي أن المسؤول الناجح هو من يدرك أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن القيادة مسؤولية أخلاقية ومهنية، لا مجرد سلطة إدارية، فالمناصب مهما علت تبقى مؤقتة، أما المواقف النبيلة والقرارات العادلة والآثار الطيبة، فهي التي تصنع السيرة الحسنة وتبقى في ذاكرة الناس.
وقال السبيعي: «إن قوة المسؤول لا تكمن في شدته، بل في حكمته، ولا في فرض هيبته، بل في كسب احترام الآخرين بعدله وتواضعه وحسن تعامله، فالقائد الذي يستمع لموظفيه، ويقدّر جهودهم، وينصف المجتهد، ويحتوي المخطئ، هو من يصنع بيئة عمل يسودها الاحترام والانتماء والإنتاجية».
وأضاف أن النجاح الإداري لا يتحقق بكثرة الاجتماعات والتوجيهات، وإنما بالقدرة على اتخاذ القرار المناسب، وتحمّل المسؤولية، وتذليل العقبات، وتمكين الكفاءات، وإعطاء كل ذي حق حقه، بعيدًا عن المحاباة والمصالح الشخصية.
وأشار إلى أن من أسمى صفات المسؤول الناجح أن يكون قريبًا من موظفيه، حريصًا على التواصل معهم، متواضعًا مهما ارتفعت مكانته، مدركًا أن احترام الموظف وتقدير ظروفه والاستماع إلى احتياجاته لا ينتقص من هيبة القيادة، بل يعزز مكانتها ويرسخ الثقة بها.
وبيّن السبيعي أن الجهات والإدارات لا تنهض بالمناصب وحدها، وإنما تنهض بقيادات تؤمن بأن الإنسان هو أساس النجاح، وأن الإنجازات الحقيقية تصنعها فرق العمل المتعاونة، لا الجهود الفردية التي تبحث عن الأضواء.
واختتم السبيعي حديثه قائلًا: «المناصب لا تدوم، لكن المواقف النبيلة والأثر الطيب يبقيان شاهدين على قيمة الإنسان وحسن قيادته»



