الأخبار المحلية

إمام المسجد النبوي يدعو المسلمين إلى التوحد على معاني الشهادتين

دعا إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي، في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد النبوي الشريف، المسلمين إلى التآخي والتكاتف والتآلف، والعمل بمعاني شهادتَي «لا إله إلا الله» و«محمد رسول الله» قولاً وعملاً، كما توحّدوا في النطق بهما.

وأوضح الشيخ الحذيفي أن أول ما أمر الله به رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو توحيد الله تعالى، وأول ما نهى عنه الشرك به، مستشهداً بقوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ»، مبيّناً أن أول ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- هو تعريف الناس برب العالمين، وتعليمهم أسماءه الحسنى وصفاته العلى.

وبيّن فضيلته أن ركن الإسلام الأول الذي دعا إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، موضحاً أن معنى «لا إله إلا الله» هو لا معبود بحق إلا الله، فدلالتها إثبات العبادات كلها لله تعالى وإبطال عبادة ما سواه. أما معنى شهادة أن محمداً رسول الله فهو طاعة النبي المختار وتصديقه في كل ما بلّغ الأمة من الأخبار، واجتناب ما نهى عنه من المحرمات، وعبادة الله بسنته بإخلاص يرضاه العزيز الغفار.

وأكد إمام المسجد النبوي أن هذه المعاني العظيمة للشهادتين ترفع شأن الإنسان إلى أعلى عليين، وأن «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» منهج حياة جديد مستقيم، وأن «لا إله إلا الله» تعني التوجه بالدعاء لله وحده، فلا يُدعى من دونه أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي، ولا قبر، ولا ملائكة، ولا جن. وأن التوكل والرغبة والرهبة والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة والنذر، كل ذلك لله تعالى وحده لا شريك له.

وتوجّه الشيخ الحذيفي إلى المسلمين قائلاً: «أيها المسلمون، لقد توحدتم في النطق بهاتين الشهادتين لله تعالى، فتوحدوا بالعمل بمعانيها»، مستشهداً بقوله تعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»، وقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ»، داعياً إلى التمسك بعقيدة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعقيدة صحابته والتابعين لهم بإحسان، الذين مدحهم الله في قوله تعالى: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ».

وبيّن الشيخ الحذيفي أن هذه العقيدة هي النجاة من كل بدعة، وهي عقيدة الإسلام التي عليها الأئمة الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة، إذ يُثبتون لله سبحانه أسماءه الحسنى وصفاته العلى كلها الذاتية والفعلية إثبات وجود وحقيقة، وينفون عن الله تعالى كيفية الصفات، بالقطع بأن العقل لا يدرك حقائقها.

وأضاف فضيلته موجهاً حديثه إلى المسلمين: «لقد توحدتم في اللغة العربية التي تعبدون الله بها في صلواتكم، وتوحدتم في التاريخ الإسلامي منذ أنزل الله تعالى النبوات في الأرض»، مستشهداً بقوله تعالى: «إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»، ومنبّهاً إلى أن المسلمين توحّدوا في التوجه إلى الكعبة قبلة أبيهم إبراهيم -عليه السلام-، داعياً إياهم إلى التوحد في القوة والاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف.

وأكد الشيخ الحذيفي أن التجارب التاريخية في الإسلام أثبتت أن أي نازلة أو بلاء أو شدة تنزل لا تندفع ولا ترتفع ولا تُحلّ إلا بالتعاون والتناصر والتراحم بين أهل الإسلام، مشيراً إلى أن تشريعات الإسلام كلها خير للبشر، غير أن ذوي النوايا السيئة يسعون بكل الوسائل إلى التشويه والتشكيك والصدّ وإبطال المساعي الخيرة، مستشهداً بقوله تعالى: «وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ»، وقوله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا».

واختتم إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته داعياً إلى التراحم والتعاون بين المسلمين على البر والتقوى والتآلف فيما بينهم، مبيّناً أن هذه صفات المؤمنين والمؤمنات، ومستشهداً بقوله تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى