تقنية

المملكة تشهد زيادة بنسبة 312% في تبني مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعكس تحولاً نوعياً في القوة العاملة ضمن رؤية 2030

وفقاً لـ"تقرير مهارات الوظائف 2026" من "كورسيرا"

مع مضي المملكة العربية السعودية قدماً في تحقيق طموحاتها لرؤية 2030 الرامية لتنويع الاقتصاد والريادة في التقنيات الناشئة، أظهرت البيانات الجديدة الصادرة عن “كورسيرا”، المنصة العالمية الرائدة للتعليم عبر الإنترنت، أن المؤسسات تعمل على تسريع استثماراتها في قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع تعزيز المهارات التقنية والبشرية اللازمة لتوسيع نطاق هذا التحول بشكل مسؤول.

واستناداً إلى رؤى مستمدة من ستة ملايين متعلّم عبر ما يقرب من 7,000 مؤسسة من الجهات الحكومية والشركات والجامعات، يحلّل “تقرير مهارات الوظائف 2026” توجهات المهارات عبر ثلاثة مجالات وظيفية مرتفعة الطلب، والتي تسهم في تعزيز القيمة وحفز الابتكار، وهي البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات وتطوير المنتجات. ويتناول التقرير أيضاً مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت ضرورية في مختلف الأدوار الوظيفية.

تسارع تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي في مختلف الأدوار

ووفقاً للتقرير، شهدت السعودية نمواً في معدلات التسجيل في دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى المؤسسات بنسبة 312% على أساس سنوي، بينما ارتفعت التسجيلات في الشهادات المهنية المتخصصة في جميع المجالات الوظيفية بنسبة 117%، ما يعكس الطلب المتزايد على الشهادات المصغّرة المرنة والمعترف بها في القطاع، والتي توفر دليلاً موثقاً وقابلاً للتحقق على إتقان المهارات. وأشار “تقرير مهارات الوظائف 2026” أيضاً إلى أن الكفاءة في مجال الذكاء الاصطناعي تتوسع لتتجاوز الأدوار التقنية التقليدية، إذ يعزّز المهنيون مهاراتهم الأساسية بقدرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي مرتبطة بأدوارهم الوظيفية، ما يؤكد أن تبنّي الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تعزيز الخبرات البشرية، وليس استبدالها.

ويتماشى هذا الارتفاع في معدلات التسجيل مع الأولويات الاقتصادية الشاملة. فمع توقعات بأن يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي بنحو 42 مليار دولار في اقتصاد المملكة، تبرز جاهزية القوة العاملة كعامل تمكين رئيسي للنمو المستدام والتنويع الاقتصادي. وتستجيب المؤسسات لهذا التوجه من خلال دمج المعرفة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الوظائف، مع الاستثمار في البنية التحتية وقدرات الحوكمة اللازمة لتعزيز مدى تبني هذه التطبيقات بكفاءة ومسؤولية.

المهارات التقنية الأساسية تشكل دوراً محورياً في التحول الرقمي

مع تزايد تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تعمل المؤسسات السعودية على تعزيز بنيتها التحتية التقنية. فقد ارتفعت معدلات التسجيل بدورات تطوير البرمجيات بنسبة 138%، بينما زادت معدلات التسجيل ببرامج تحليل البيانات بنسبة 106%، وشهد الالتحاق ببرامج لغة الاستعلام الهيكلية SQL نمواً بنسبة 97%. ويعكس النمو المستمر في مجال أمن الشبكات (91%) والحوسبة السحابية (56%) الاستثمار المتواصل في تأمين البنية التحتية الرقمية المتنامية للمملكة وتحسينها.

وتتفق هذه التوجهات مع التوقعات الواردة في تقرير مستقبل الوظائف 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يحدد الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والشبكات والأمن السيبراني، والمعرفة التكنولوجية من بين أسرع مجالات المهارات نمواً بحلول عام 2030. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى قوة عاملة تستعد ليس فقط لتبني التقنيات الجديدة، بل لبنائها وتأمينها وتشغيلها بشكل شامل.

ارتفاع المهارات البشرية والاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي

يزداد الطلب على القدرات البشرية الفريدة ومهارات القيادة مع مواكبة المؤسسات للتغيرات التكنولوجية المتسارعة. وتشير بيانات “كورسيرا” إلى نمو الإقبال على دورات إدارة التغيير بنسبة 115% بين المتعلمين في المؤسسات السعودية، مع زيادة بنسبة 107% في دورات التفكير النقدي. وفي الوقت نفسه، تعمل المؤسسات على تعزيز مهارات التنفيذ الاستراتيجي، حيث ارتفع الإقبال على دورات إدارة الأعمال بنسبة 190%، وإدارة المنتجات بنسبة 150%.

ويؤكد تصاعد مهارات “التفاعل البشري مع الذكاء الاصطناعي” على ديناميكية واضحة، فبينما يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية، يبقى التقدير البشري والقدرة على التكيف والإشراف الاستراتيجي عناصر أساسية للتطبيق المسؤول. ويُبين هذا أهمية الجمع بين الخبرة التقنية العميقة والقدرات الإدراكية والقيادية للتعامل مع التغيرات المستمرة ودعم القدرة التنافسية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، قال قيس الزريبي، المدير العام لشركة “كورسيرا” في الشرق الأوسط وأفريقيا: “تُظهر بياناتنا أن المؤسسات في المملكة العربية السعودية تحرز تقدماً سريعاً في تبني قدرات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها في الأسس اللازمة لدعم رؤية 2030. ويعكس النمو الكبير في الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب المهارات التقنية والبشرية، تحولاً مدروساً نحو بناء مؤسسات مرنة قادرة على تنفيذ التحوّلات الكبرى وترجمة الطموحات الوطنية إلى قيمة اقتصادية مستدامة”.

ويُعد إنشاء المحتوى المهارة الأسرع نمواً بين المتعلمين حول العالم الذين يسعون تحديداً لاكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب تحليل الصور (المرتبة الرابعة) والتلقين متعدد الوسائط (المرتبة الثامنة)، ما يدل على تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف الأعمال. كما يُسلط التقرير الضوء على التقدم المستمر نحو بناء قوة عاملة أكثر شمولاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت نسبة مشاركة النساء في تسجيلات دورات الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى المؤسسات عالمياً من 36% في عام 2024 إلى 41% في عام 2025، فضلاً عن تزايد الإقبال على التعلم التقني في مجالات البيانات، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجيات وتطوير المنتجات.

يوفر “تقرير مهارات الوظائف 2026” من “كورسيرا” رؤى قيّمة للحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية التي تسعى إلى معرفة أسرع المهارات نمواً التي تشكل مستقبل العمل. يمكن تحميل التقرير كاملاً من هنا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى