أ.د. بدرية خلف العنزي تدعو إلى رؤية شمولية لعلم التربية وتنتقد تجزئة التخصصات التربوية

أوضحت أ.د. بدرية خلف العنزي، أستاذ أصول التربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أن علم التربية في عدد من الجامعات السعودية شهد تنظيمًا أكاديميًا قائمًا على تجزئته إلى أقسام مستقلة، مثل أصول التربية، والإدارة التربوية، والمناهج وطرق التدريس، والتربية الخاصة، وتقنيات التعليم، وغيرها، وهو تنظيم يختلف من جامعة إلى أخرى بحسب الرؤى المؤسسية المعتمدة.
وبيّنت أن هذا التوجه، رغم تبريره بمتطلبات التخصص الدقيق والتطوير الأكاديمي، يكشف عند إخضاعه للفحص المعرفي والمؤسسي عن إشكالية بنيوية عميقة تتمثل في تفكيك علم التربية إلى وحدات منفصلة، أضعفت طبيعته الإبستمولوجية الكلية، وأثّرت سلبًا في خدمة سوق العمل ونوعية المخرجات التعليمية وقدرة الخريجين على الإسهام في صناعة القرار التعليمي الرشيد.
وأكدت أن علم التربية في جوهره علم إنساني بينيّ يتقاطع مع الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والسياسة، والأخلاق، ولا يقوم على مهارات إجرائية أو تطبيقات تقنية معزولة، بل على منظومات فكرية متكاملة تفسّر التعليم بوصفه ظاهرة إنسانية واجتماعية شاملة، مشددة على أن تجزئته لا تعكس تعمقًا علميًا بقدر ما تمثل اختزالًا معرفيًا يفرغ الكل من معناه.
وأشارت إلى أن أقسام أصول التربية، والإدارة التربوية، والمناهج وطرق التدريس تمثل في واقعها المعرفي مجالات مترابطة عضويًا، لا يمكن فصل أحدها عن الآخر دون الإضرار بالبنية النظرية لعلم التربية، لافتة إلى أن الفصل المؤسسي بينها حوّلها إلى مسارات معرفية مغلقة تُدرّس وتُبحث بمعزل عن سياقها الكلي، ما أضعف قدرتها على إنتاج فهم متكامل للتعليم.
وأضافت أن هذه البنية المجزأة انعكست على تكوين أعضاء هيئة التدريس، حيث جرى إعداد كثير منهم ضمن أطر معرفية ضيقة تحصر اشتغالهم في جانب واحد من التربية، وتحد من قدرتهم على التحليل التركيبي والربط بين الأسس الفلسفية والتنظيم الإداري والبناء المنهجي للتعليم، مؤكدة أن هذا النهج لا يخدم متطلبات سوق العمل التعليمي ولا يهيئ صناع قرار تربويين يمتلكون رؤية شمولية للنظام التعليمي.
ودعت أ.د. بدرية العنزي إلى إعادة النظر في تقسيم الأقسام التربوية ودمجها في قسم واحد تحت مسمى «قسم التربية» ضمن كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية، مع إعادة بناء برامج الدراسات العليا وفق رؤية تكاملية موحّدة، بما يسهم في إعداد باحثين وأكاديميين يمتلكون فهمًا شاملًا وقدرة على التحليل البيني وصناعة القرار، دون التفريط في العمق العلمي، وبما يواكب التجارب العالمية الرائدة في هذا المجال




