المحلية

عبدالله كريري: الوهم الذي يدمّرك وأنت لا تشعر

أكد عبدالله كريري أن كثيرًا من حالات الإخفاق التي يمر بها الموظفون والتجّار وروّاد الأعمال لا تعود بالضرورة إلى الحسد أو العين كما يُشاع، بل إلى وهمٍ نفسيّ يتسلّل للعقل بهدوء ويقوده إلى تفسيرات مريحة لكنها مدمّرة على المدى البعيد.

وأوضح كريري أن العقل، عند أول تعثّر بعد نجاح، يبحث عن أقصر الطرق لتخفيف الألم، فيقود صاحبه إلى “العدو الخارجي” عبر تبرير الإخفاق بالحسد أو العين، بدل مواجهة الحقيقة الأصعب: تخطيط استراتيجي خاطئ، تقصير، كسل، أو قرارات غير مدروسة. وأضاف أن هذا الخيار السهل يخفف الألم مؤقتًا لكنه يمنع الشفاء الحقيقي ويغلق باب التصحيح والتطوير.

وأشار إلى أن الخيار الأول، رغم صعوبته، هو طريق التحرّر الحقيقي، حيث يبدأ الإنسان بالاعتراف بالخطأ وتحليل أسبابه وبناء استراتيجية تنظيمية واضحة تعيد التوازن وتستثمر التجربة. أما الاستسلام للخيار الثاني فيُدخل صاحبه في دائرة خوف وقلق ووسواس، تتحول فيها كل عقبة إلى تهديد، وكل نجاح محتمل إلى مؤامرة متوقعة.

وشدّد كريري على أن الإيمان الصحيح لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى منح الإنسان أدوات الحماية كاملة في القرآن الكريم دون وسيط، ومنها التوكل الصادق، والتحصين، والعمل، والتخطيط. واستشهد بقوله تعالى: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه»، وقصص الأنبياء كيوسف وموسى عليهما السلام، حيث كان اليقين مقرونًا بالفعل لا بالخوف.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن الحسد موجود، لكن الله أقوى، وأن الخوف المستمر يستهلك الإنسان ويدفعه للفشل، بينما الثقة بالله والعمل الواعي يرفعانه للنجاح، داعيًا إلى تصحيح المفهومين: الإيمان والعمل، لتحرير الحياة من وهمٍ قد يكون أشد فتكًا من الحسد نفسه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى