المحلية

معرض عمارة الحرمين يوثّق تحولات المسجد الحرام والنبوي عبر العصور

يعدّ معرض “عمارة الحرمين” إحدى أبرز المبادرات الثقافية والتوثيقية التي تسلّط الضوء على تاريخ العمارة الإسلامية في المسجد الحرام والمسجد النبوي، من خلال عرض متكامل يرصد مراحل البناء والتوسعة والتطوير التي شهدها الحرمان الشريفان عبر العصور، ويبرز مكانتهما الدينية والحضارية في الوجدان الإسلامي.

ويقدّم المعرض، الذي يأتي ضمن حملة “ذاكرة مكة المكرمة”، لزوّاره رحلة معرفية تبدأ من العهد النبوي الشريف، مروراً بالعصور الإسلامية المتعاقبة، وصولاً إلى العهد السعودي الذي شهد أكبر مشاريع التوسعة والتطوير في تاريخ الحرمين الشريفين، بما يواكب الزيادة المتنامية في أعداد الحجاج والمعتمرين، مع المحافظة على الهوية الإسلامية والطابع المعماري الأصيل.

ويقع المعرض في حي أم الجود على مساحة تقدَّر بنحو 1200 متر مربع، روعي في تصميمه المعماري التناسق مع الطراز الإسلامي العريق لعمارة المسجد الحرام، بما يجعل منه تجربة متكاملة تربط الزائر بصرياً وثقافياً بروح المكان.

ومنذ افتتاحه في الخامس والعشرين من شهر شوال عام 1420هـ، تحوّل المعرض إلى مركز متطوّر يجمع بين الأصالة التاريخية والابتكار المتحفي الحديث؛ إذ يضم مجموعة من المجسّمات المعمارية الدقيقة، والصور التاريخية النادرة، والمخطوطات والوثائق التي توضح ملامح العمارة في كل مرحلة زمنية.

كما يقدّم المعرض شروحات تفصيلية للعناصر المعمارية البارزة مثل الأروقة والمآذن والقباب والزخارف الإسلامية، وما تحمله من دلالات دينية وفنية ووظيفية، ويستعرض جهود الترميم والصيانة والتوسعة التي شهدها المسجد الحرام عبر التاريخ، مع إبراز التقنيات الهندسية الحديثة المستخدمة في المشاريع المعاصرة، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدَّمة لزوار بيت الله الحرام وضمان سلامتهم وراحتهم أثناء أداء المناسك.

ولا يقتصر دور المعرض على الجانب المعماري، بل يتناول أيضاً البعد الحضاري لمكة المكرمة بوصفها مركزاً دينياً وثقافياً عالمياً شكّل عبر القرون نقطة التقاء للحضارات الإسلامية، وأسهم في نقل المعرفة والفنون والعلوم؛ بما يعكس ارتباط تطور العمارة في الحرمين الشريفين بحاجات المجتمع الإسلامي وتطور أدوات البناء والفنون الإسلامية.

ويمثّل المعرض تجربة ثقافية ثرية للزوار من مختلف الفئات؛ إذ يجمع بين التوثيق التاريخي والعرض التفاعلي، بما يسهم في تعميق فهم مكانة الحرمين الشريفين ودور العمارة في خدمة الشعائر الدينية عبر العصور، ويهدف في حلّته الجديدة إلى نقل تراث الحرمين الشريفين إلى المجتمعين الإسلامي والعالمي، وتوسيع المدارك المعرفية بتاريخ العمارة الإسلامية من خلال تجارب إثرائية متنوّعة، بما يعزّز التفاعل المجتمعي ويسهم في ربط الأجيال بماضيهم الحضاري الأصيل.

ويأتي معرض “عمارة الحرمين” بوصفه منصة معرفية توثّق الماضي، وتستعرض الحاضر، وتستشرف المستقبل، مؤكداً أن عمارة الحرمين ليست مجرد بناء، بل سجل تاريخي حيّ يعكس قدسية المكان وعظمة الرسالة التي انطلقت من مكة المكرمة إلى العالم.

وتُعد حملة “ذاكرة مكة المكرمة” مبادرة إستراتيجية تعمل على إبراز المعالم التاريخية والمعرفية في مكة المكرمة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة المدينة وتجاربها الإنسانية والحضارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى