المحلية

منابر الجوامع بمناطق المملكة تتوحد في التنديد بجرائم المليشيات الحوثية المدعومة من إيران وبيان خطرهم على الإسلام والمسلمين

أجمع خطباء الجوامع في مختلف مناطق ومحافظات المملكة على التنديد بالعدوان الحوثي الإيراني على مقدسات المسلمين واستباحة دمائهم، مؤكدين في خطبهم أن الحوثيين ومن يقف خلفهم قد تمادوا في غيهم وطغيانهم ضاربين بكل القيم والقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط ولابد من وقفة حازمة وحاسمة للقضاء على شرهم وعدوانهم.
جاء ذلك خلال خطب الجمعة التي ألقوها اليوم، واستهلوها بالوصية بتقوى الله عزوجل كما أمر في قوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، مشيرين إلى أن عداوة الصفويين لأهل السنة عامة، ولبلاد الحرمين الشريفين مقدساتٍ وحكومةً وشعباً ــ بشكل خاص ــ أمر معلوم لا تزيدنا الأيام به إلا بصيرة وقناعة.
واستعرض الخطباء تاريخهم الملوث بالمكائد ضد الدول الإسلامية من العهود القديمة إلى اليوم ، ــ وهل سقطت بغداد واستبيحت عاصمة الخلافة العباسية في منتصف القرن السابع إلا جرّاء مكايدهم وتآمرهم وغدرهم ــ، لافتين إلى أن تاريخهم ملوث بإنشاء ورعاية التنظيمات الإرهابية المزروعة في داخل البلاد الإسلامية لإضعاف الدولة من داخلها، وتجنيد أبناء الوطن ضد أوطانهم، وما تنظيم القاعدة وحزب الشيطان إلى مثال على ذلك، مضيفين أن تاريخهم ملوث بانتهاك حرمات المقدسات وعلى رأسها الحرمان الشريفان فهم لا يعظمون ولا يقدسون في مكة والمدينة إلا قبوراً معينة ومنها قبور منسوبة لبعض من مات على الشرك، وأبى الله على نبيه أن يستغفر لهم، فكم أقام أسلافهم من المذابح والمجازر في الحرم المكي والمشاعر المقدسة، وكم نفذوا في العصر الحديث من عمليات التخريب والفتن في مواسم الحج التي يذهب ضحيتها في كل مرة عشرات أو مئات الأرواح البريئة.
وواصل الخطباء قائلين : وكم لوث بعض أفرادهم عمداً وقصداً المطاف والمسعى والمصلين في المسجد الحرام والمسجد النبوي بالغائط والبول إمعانا في العداوة والأذى، مع أن البيت الحرام كان مقدساً معظماً عند مشركي الجاهلية، بل كان إكرامهم له ولزواره محل فخرهم واعتزازهم إذ هو مما ورثوه من دين إبراهيم كما قال جلّ وعلا: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}، ومن مخازي هؤلاء الحوثيين البالغة في الخبث منتهاه إرسالهم الصواريخ على بعض مدننا الآمنة ومنشآتنا الاقتصادية ومؤسساتنا المدنية بقصد إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في الأرواح والممتلكات، ولإشاعة الخوف والرعب والفزع والاضطراب، ولإظهار الدولة بمظهر الضعيف الذي لا يستطيع حماية عمق داره، ولكسب الدعاية الإعلامية ورفع الروح المعنوية لجنودهم، ولكن الله تعالى بمنه وفضله خيب آمالهم وأبطل أعمالهم، فما نفع سلاحهم ولا أفاد ولا بلغوا شيئاً من المنى والمراد، ورجع عليهم عاقبة المكر وعاد، وهذه سنة الله مع كل مفسد في الأرض (والله لا يحب الفساد).
وقالوا في خطبهم إن علينا أن نستفيد من هذه العداوة الحوثية ومن خلفها إيران وعملاؤها بالحذر منها، وبالحذر الأكيد من التنظيمات التي سخّرت نفسها لخدمة المشروع الصفوي، وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، فإنه ما فتئ يغرر المسلمين بهم وذلك من خلال مدحهم والثناء عليهم وموالاتهم والتعاون معهم، ففي الوقت الذي كانوا يحرضون الشباب ضد دولهم ورؤسائهم وحكامهم كانوا يشهدون لثورة الخميني بأنها تمثل الخلافة الإسلامية والحكومة الإسلامية كما صرح بذلك عدد من منظريهم وزعمائهم والله المستعان، ولا شك أن عدوك الخارجي قد لا يستطيع الوصول إلى مضرتك كما يستطيع ذلك العدو الداخلي الذي يلبس لباسك ويتكلم كلامك ويشاركك شرابك وطعامك.
وبينّ الخطباء أن الناس يعيشون أخطارا محدقة تهدد عقيدتهم وأمنهم وبلادهم، وإن تجاوز هذه المخاطر مرهون ــ بعد عون الله وتأييده ــ بالالتفاف حول ولاة الأمر ولزوم الجماعة والثبات على الولاء والسمع والطاعة، فإن قوة الصف ووحدته والتحام الأمة قيادة وشعبا هو الصخرة القوية التي تتحطم عليها كل مكائد العدو ومخططاته، وهو السور المنيع والحصن الحصين الذي يقف دونه حسيرا كسيرا كل عدو متربص وحاقد مترقب.
وأكد الخطباء أن القيادة الرشيدة لهذه البلاد المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ــ حفظهما الله ــ تبذل دون حساب وتعمل دون كلل من أجل أمن ورخاء وعز ونصرة الدين، فلولاة الأمر علينا أن نقابلهم بحسن الدعاء وجميل الثناء وصدق الولاء.

وشدد الخطباء على أن المواطن يجب أن يتحلى بالمسؤولية وبالحس الأمني حتى لا يخدم العدو من حيث لا يشعر فمن الملاحظ أن بعض المواطنين بحسن نية قد ينشر صور التحركات الأمنية أو صور الانفجارات ونحو ذلك ثم ينشرها عبر وسائل التواصل فيستغلها العدو فيحاربنا بها عسكريا وإعلاميا واستخباراتياً.
وأشار الخطباء إلى أن بعض المواطنين قد يتبرعون بسخاء عند الإشارات والمحطات والمساجد لمجهولين ومجهولات من رجال ونساء وأطفال مع تحذير الجهات المعنية وتحذير سماحة المفتي من ذلك، ووجه الخطأ في هذا التبرع لهم أنك قد تدعم خزينة عدوك من حيث لا تشعر، فإن كثيرا من هؤلاء المساكين في نظرك هم أفراد مجندون لخدمة عصابات تجمعهم وتوزعهم ثم تأخذ ما جمعوه فتعطيهم الفتات وتستولي على النصيب الأكبر من الغلة لمصالحها ومصالح حزبها.
ودعوا في ختام خطبهم إلى الالتفاف حول ولاة الأمر والتعاضد والتعاون مع كافة الأجهزة الأمنية والدعاء للجنود المرابطين بالحدود والإشادة ببطولاتهم وتضحياتهم من أجل الوطن لصد عدوان المفسدين، والتحذير من خطر الشائعات التي تخدم الأعداء.
وكان معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، قد وجه كافة الخطباء بتخصيص خطبة اليوم الجمعة للحديث عن خطر جماعة الحوثيين المدعومة من دولة إيران، والتنديد بما قامت به المليشيات الحوثية من استهداف مطار أبها الإقليمي يوم الأربعاء الماضي، إلى جانب استهدافها لناقلتي نفط في خليج عمان، في إطار تفعيل رسالة المنبر لتوعية الناس وتبصيرهم بما يجب عليهم تجاه بلادهم ومقدساتهم ولتنوير الرأي العام بخبث طوية هذه المليشيات الإرهابية التي تحارب الإسلام والمسلمين وتستبيح دمائهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى