سفرة للتباهي أم للأكل؟

  • 21 أغسطس 2020 - 10:28 م
  • لا توجد تعليقات
  • 586 مشاهدة

إن ما نعيشه في حاضرنا من النعم لم يعشه أغنى الملوك في القدم وأولهم قارون الذي ما زال مضربَ مثلٍ في الغنى، ورغم غناه لم يملك ما نملكه الآن من تقنية ورفاهية في شتى المجالات وما ننعم به من رغدٍ في العيش.

‏ومن ظواهر البذخ انتشار ظاهرة تصوير الطعام ونشرها على قنوات التواصل خاصّة في شهرِ رمضان مع الحجر الصحّي بشكل خاص وفِي غيره بشكل عام.

‏فالتقنيات الإلكترونية لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي، منحت مستخدميها فضاءً واسعًا لنشر أفكارهم وآرائهم، وفتحت المجال لهم أمام كشف أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وصولًا إلى “مائدة الطعام”.

‏فانطلقت صور “الأطباق والمأكولات الشهية” إلى صفحات الأصدقاء عبر قنوات التواصل لتشكل “دعوة” للمشاركة بمأدبة الفطور أو السحور، مصحوبةً ببعض التعليقات مثل: “هذا فطورنا”، أو “تفضلوا معنا” أو ” كانت أكلة لذيذة”، حتى استُبيحت الخصوصية وأصبحت متاحة للجميع.

‏في علم النفس؛ انتشار صور الأكل بشكل واسع عبر قنوات التواصل الاجتماعي، يعد مرضًا اجتماعيًا يُضاف إلى الكثير من الأمراض الاجتماعية المستشرية في عالمنا العربي، بعد ظهور السناب شات والإنستغرام وغيرها.

‏ولا نعلم ما الشعور الذي يعتري من ينشر مثل هذه الصور؟ هل مباهاة أم تفاخر أم استعراض للقوة المالية في منازلهم وقدرتهم على جلب ما لذّ وطاب؟

‏في علم النفس؛ ينم ذلك السلوك عن حالة عدم ثقة بالنفس تُعوَّض بنشر صور الأكل، وكأن لسان حال الناشر يقول: “أنا أملك مالاً وأستطيع أن آكل ما لذ وطاب من المأكولات”.
‏ويصدر ذلك السلوك عادة دون مراعاة لشعور من لا يستطيع على مثل هذه المآدب والمأكولات، إذ إن قنوات التواصل الاجتماعي تضمّ عددًا كبيرًا من مختلف الشرائح الاجتماعية.

‏وهنا تجدر الإشارة إلى أن ديننا الإسلامي الحنيف نهى عن التباهي وإظهار النِّعَم تعاظُمًا وهي صفاتٌ مذمُومة، ونوعٌ من الضَّعف، ودليلُ هشاشَةِ الشخصيَّة، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)، فمن الواجب علينا استشعار هذه النعم وإعطاؤها حقها من الشكر والحمد والمحافظة؛ حتى لا تزول.

‏أفادت وكالة الأسوشياتيد برس “أن الشخص المهووس بنشر صور طعامه على “قنوات التواصل الاجتماعي” قد يفسد شهية الأشخاص الذين يشاهدون تلك الصور” فهل هذا التطفل يعود بشيء من النفع؟ أم أن التقنية السهلة عمّقت مفهوم سهولة التقاط مختلف الصور حتى إن كانت تحمل أدق تفاصيلنا الحياتية؟
‏أليس ذلك يدخل في نشر أدق الأسرار؟
‏قد تكشف الصورة أحيانًا تفاصيل البيت أو المكان الذي اُلتُقِطت فيه، و هذا غير مقبول لدى البعض وقد يسبب الأضرار، لا سيما على مستوى الخصوصية الشخصية.

‏وهناك من يرى أن نشر صور المأكولات يندرج ضمن إطار الحرية الشخصية، وهناك من يراه وسيلة ترويج لأعمالهم الخاصة، سواء فنون الطبخ أو فنون التصوير أو فنون ترتيب المآدب وسفر المأكولات، وآخرون يرون أن الضرر أكثر من الفائدة.

‏والسؤال لكم: ما رأيكم؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code