تمكين المواهب التقنية لبناء مستقبل رقمي مزدهر في الشرق الأوسط

  • 02 نوفمبر 2020 - 01:40 م
  • لا توجد تعليقات
  • 1235 مشاهدة

قدمت الحضارة العربية العديد من الإنجازات التي ساهمت في تطور العالم بأسره، فقد كان للعلماء العرب الفضل في تطوير علوم الجبر والتفاضل والتكامل والهندسة والكيمياء وعلم الأحياء والطب والفلك، واضعين بذلك أسس الطب الحديث والحوسبة وغيرها من العلوم. وسادت في ذلك العصر عقلية منفتحة على التعاون ساهمت في تعزيز روح الاكتشاف والعمل المشترك والابتكار. وفي وقتنا الحالي، تستعد منطقة الشرق الأوسط لدخول عصر ذهبي جديد من خلال تسخير الإمكانات المتاحة، وأهمها الموارد البشرية والتكنولوجية لإنجاز خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز مختلف القطاعات بدءاً من بناء المدن العصرية الذكية، وصولاً إلى استكشاف الفضاء وخوض غمار البحث والتطوير في المجالات الحيوية.
وتتبع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج استراتيجيات ورؤىً مستقبلية تستهدف بناء مستقبل مزدهر بالاعتماد على التقنيات الحديثة مثل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التي تعتبر من الركائز الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة بما تتيحه من قدرات تسهم في إنجاز خطط التحول الرقمي لبناء مستقبل متصل يعتمد على التقنيات الرقمية لفتح آفاق التطوير والازدهار ضمن مختلف القطاعات والصناعات.
وتدرك دول الشرق الأوسط أهمية الاقتصاد الرقمي في تحقيق التحول المنشود بفضل ما يوفره من إمكانات تنموية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وتبرز أهمية رعاية مواهب تقنية المعلومات والاتصالات وتعزيز مهارات الشباب التقنية وتزويدهم بالمعرفة اللازمة كأحد أهم أولويات العمل على تحفيز الفكر الابتكاري لدفع دفع عجلة التحول الرقمي وتحقيق التقدم المطلوب في مسارات التنمية والازدهار.
وفي ظل تفشي الجائحة، بذلت حكومات المنطقة مزيداً من الجهود لإنجاز خطط الرقمنة بالاعتماد على الجيل الخامس من شبكات الاتصالات على وجه الخصوص، بالإضافة لطيف آخر من التقنيات المتطورة التي يمكن دمجها بالجيل الخامس كالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية نظراً لإمكاناتها التطويرية الكبيرة والتي تشمل جميع جوانب الخدمات والأعمال، مما أدى لنتائج جيدة على صعيد استمرارية العديد من الخدمات وإيجاد البدائل والحلول ضمن قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والعمل عن بعد والتجارة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكان هناك العديد من فرص العمل الجديدة التي أتيحت من خلال التطبيقات المستحدثة.
وعلى ضوء استطلاع للرأي أجري في العام الحالي أبدى 87% من الشباب العرب مخاوف حقيقية من البطالة، فيما يقدّر البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستحتاج إلى 300 مليون فرصة عمل بحلول عام 2050، يبدو أن الاستثمار في تدريب المواهب المحلية وتعزيز مهاراتها وتطوير قدراتها أمر حيوي جداً لدول المنطقة، لن يسهم في تمكينها من إيجاد وظائف مناسبة فحسب، وإنما سيسهم في دفع خطط واستراتيجيات التحول الرقمي والاقتراب أكثر من تحقيق أهداف الخطط والرؤى الوطنية التي ترسمها بلدان المنطقة لمستقبل شعبها. وبدورها، لن تقتصر إسهامات التحول الرقمي على مجرد توفير مزيد من فرص العمل، بل ستؤدي إلى جسر هوة المواهب التقنية وزرع بذور النجاح في كافة القطاعات والصناعات من خلال الموارد البشرية المؤهلة التي تمتلك القدرة على التغيير والتحديث بالاستفادة القصوى من التكنولوجيا.
العناية بالمواهب التقنية وتنمية قدراتها هي مسؤولية مشتركة للقطاعين العام والخاص من أجل تمكين الجيل القادم من الشباب التقني الموهوب للمساهمة في تقدم المجتمع وتطوره لبناء مستقبل رقمي في العصر الذكي القادم. وتقع على عاتق الهيئات الحكومية وشركات الاتصالات وموردي تقنيات المعلومات والاتصالات وغيرهم من الجهات ذات الصلة مسؤولية المساهمة في بناء نظام إيكولوجي تعاوني ومنفتح للمواهب وإطلاق المبادرات والبرامج التي تسهم في تعزيز مهارات وخبرات جيل التقنية الجديد. كما يبرز دور الجامعات في تحديث المناهج بما يتماشى مع متطلبات تنمية المواهب التقنية وتعزيز مهاراتها العملية وإعدادها لدخول سوق العمل.
من جهتها، تلتزم هواوي برعاية ودعم المواهب التقنية في الشرق الأوسط من خلال إطلاق مبادرات وبرامج مثل مسابقة تقنية المعلومات والاتصالات وبرنامج بذور من أجل المستقبل وأكاديميات هواوي وبرامج التدريب الداخلي. وبذلك تسهم هواوي في تعزيز المواهب وتأهيلها لقيادة مشاريع التحول الرقمي في المستقبل، حيث سيزداد الطلب على خبرات وقدرات تقنية المعلومات والاتصالات لمواكبة الاحتياجات الاقتصادية المتنامية وتنفيذ المشاريع والخطط التنموية الوطنية.
لا شك بأن العديد من مؤسسات القطاع العام تؤدي دوراً جوهرياً في قيادة التحول الرقمي في المنطقة، لكن ما زال هناك الكثير من العمل يجب إنجازه على طريق تمكين جيل جديد من خبراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وكذلك الأمر بالنسبة للقطاع الخاص الذي يجب أن تبرز إسهاماته في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات أكثر من أي وقت مضى للعمل الجاد على تطوير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات إلى جانب الهيئات الحكومية بدءاً من تطوير المواهب التقنية المحلية، وتوفير الأدوات اللازمة والتدريب المناسب لهذه المهمة الحيوية، بحيث يأخذ الشباب دورهم كاملاً على صعيد تولي زمام التحول الرقمي في المستقبل، وقيادة مسارات التطوير التي سترخي سدول فوائدها على الجميع.

 

بقلم: عمار طبا، المدير الإقليمي للعلاقات العامة والإعلام في هواوي الشرق الأوسط

 

الوسوم عمار-طبا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code