تحذير لهيئة الترفيه

  • 08 أبريل 2018 - 12:59 م
  • لا توجد تعليقات
  • 7868 مشاهدة

الترفيه بصورة عامة أمر مطلوب في حياتنا، ولا اختلاف عليه، ولكن الاختلاف في أنواع وأسلوب هذا الترفيه، ومدى ملاءمته لمجتمعنا، وفقا لعاداتنا وتقاليدنا، بحكم أننا مجتمع محافظ لا نتقبل ما يمس عاداتنا وتقاليدنا النابعة من ديننا وسنة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم.

حديثي هذا يجعلني أتطرق لبرامج أو “روزنامة” الهيئة العامة للترفيه، فهل ما تقوم به الهيئة من برامج وفعاليات يتماشي مع توجهاتنا وعاداتنا، كمجتمع محافظ؟ أنا لا أنكر أن هناك بعض البرامج والفعاليات الترفيهية التي نفذتها الهيئة –مثل بعض المسرحيات والمسابقات الفكرية وهي قليلة جدا. لكن للأسف الشديد فإن أسعارها غالية جدا، وذلك لأن معظم هذه الأنشطة تنظمها وتنفذها جهات، أو مؤسسات ترفيهية خاصة، وذلك بالاتفاق مع هيئة الترفيه، حيث يكون هم هذه الجهات الخاصة الأول والأخير الربح، ويتم ذلك على حساب الجودة.

ويؤخذ على الهيئة أنها تركز معظم جهودها في تنظيم فعاليات وحفلات غنائية، فأين الترفيه في ذلك؟ ومن أقنع الهيئة بأن الترفيه منحصر في الغناء؟ لدرجة أن الهيئة أصبحت تستجلب فنانات وفنانين من الخارج ، وتدفع لهم بالعملة الصعبة، ليغنوا لنا بنفس الغناء المتاح في القنوات المختلفة، نشاط مكرر وممل، ولا فائدة ترجى منه.

الترفيه أيتها الهيئة ليس غناءً ورقصا، فسياحة العقل نوع من الترفيه(القراءة والكتابة) وسياحة الفكر نوع من الترفيه، وركوب الخيل والسباحة، والرماية نوع من الترفيه المفيد للإنسان، بل تعد من أفضل أنواع الترفيه المفيد للإنسان، حيث قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).

ألم تسمع هيئة الترفيه بالترفيه الفكري والذهني للأطفال، والتي تطبقها أمريكا وأوروبا، ففي جنيف مثلا: هناك حديقة شاسعة ومورقة، اسمها فوارين بونا فنتور. ( Forain Bonaventoure)

مخصصة للأطفال من سن 6 إلى سن 12 سنة، يخيمون فيها تحت إشراف مربين ومشرفين تربويين، وبمشاركة أولياء الأمور، حيث يقوم الأطفال بتنظيم حلقات قراءة، وأنشطة فكرية، وسرد للقصص المفيدة التي تحمل العظات، والعبر، تعقبها حلقات نقاش، يستخلص منها الأطفال أنفسهم، الفوائد، ليخرجوا في نهاية الجولة بحصيلة ثرية، من المعارف، والحكم، والقصص المفيدة، هذه الأنشطة ليس فيها غناء، أو رقص، إنما هي عمل فكري، وذهني يطلق للأطفال العنان، فيفكرون، ويديرون حلقات فكرهم بطريقة منظمة، ومبهرة، تغرس فيهم حب القراءة والمعرفة، فليت هيئة الترفيه تستفيد من مثل هذه التجارب الثرية.

كذلك الاهتمام بالبرامج التي تخص فئة الشباب حيث اصبحت معظم الانشطة والفعاليات تركز على العوائل مع العلم أن فئة الشباب هم أحوج ما يكون لها، والشباب يحتاجون لذوق وجودة عالية عند عرض أنشطة أو فعاليات خاصة بهم ، فيجذبهم الإبداع والأثارة والتحدي وأعيد وأكرر بجودة عالية.

والآن إليكم جانبا من أنشطة وفعاليات هيئة الترفيه في كبرى مدن المملكة، وذلك خلال عطلة منتصف العام الدراسي الحالي (… وبدأت فعاليات إجازة نهاية الأسبوع الأولى من إجازة منتصف العام الدراسي في جدة بافتتاح حفلات السعودية للعام 2018 بأمسية غنائية في الصالة المغلقة بمدينة الملك عبدالله الرياضية، وتقام في منطقة جازان فعاليات المهرجان الشتوي العاشر بمدينة الملك فيصل الرياضية، الذي ينطلق بأوبريت غنائي)،( صحيفة الجزيرة 2018/01/12 نقلا عن واس).

أيتها الهيئة، إنك بهذه الأعمال غير اللائقة والتي لا تتماشى مع تقاليدنا تغتالين جيلنا الحالي.. تغتالين أطفالنا، ليصبحوا أحياءً كالأموات، كما قال الشاعر:

ليس من مات فاستراح بميت* إنما الميت ميت الأحياء

لا نريد لجيلنا وأطفالنا الذين هم نصف الحاضر وكل المستقبل، أن يكونوا أحياءً كالأموات، فعلى هيئة الترفيه أن تراجع أنشطتها وبرامجها التي لم تجد القبول عند الكثير من قطاعات المجتمع بمختلف فئاتهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *