برامجنا والهم الوطني

  • 06 مارس 2019 - 09:46 ص
  • لا توجد تعليقات
  • 1289 مشاهدة

ما يقدمه الإعلام من مضامين ومحتوى يحمل قضايانا عبر وسائله المختلفة ومن خلال برامج متنوعة تعتبر رافداً مهماً وداعماً قوياً للوقوف على همومنا وطرحها ونقاشها بشكل مؤثر، ومعيناً للمسؤول المتبصر في تصحيح الأخطاء وتعديل المسارات المائلة وعلاج الأمور غير الصحية.. المهم أن يتم استشعار ذلك من منتجي البرنامج.

أتذكر برنامج «مع الناس» الذي كان مميزاً في تفرده باتجاه خاص حيث نوقشت فيه كثير من القضايا في الجهات الحكومية بطريقة استثنائية ومثيرة في ذاك الزمن الجميل بل وأحدث أثراً وتغييراً مهماً في كثير من الأمور.‬

واليوم تتعدد البرامج التي تحاول مناقشة قضايانا الوطنية وتتنوع في طرائق عرضها وأساليب طرحها.. لكن في تقديري تبقى برامج في طابعها انتقائية تتبع أولويات الاعداد فيها لا أولويات الاحتياج الوطني الحقيقي.. مما جعل الصورة الذهنية عنها أنها برامج تنفيس وإشغال أكثر من كونها مؤثرة ومثمرة.

صحيح أن اختيار الموضوعات متاح بطريقة واسعة وقد يحدث دون الانتباه لواقع الحال؛ لذا فكثير من البرامج تعهد بمهمة الإعداد إلى معدين أو اقتراحات مقربين لمقدم أو فريق البرامج.. ولا تحاول أن تنزل إلى الواقع لرصد الأولويات الحقيقية فتسأل المواطن ليعد هو البرنامج من خلال أحواله واحتياجاته ويأتي بالإشكالات على طاولات البرامج لا أن يأتي البرنامج به ليملأ ما تم إعداده.

الأمر الآخر يلاحظ أن كثيراً من مقدمي البرامج لا يستوعبون حقيقة ونوعية برامجهم فيحاولون صناعة الإثارة والجدل أكثر من النقاش الهادف البناء وإبراز القضايا لصاحب القرار بشكل متكامل وشامل.. ‬كما أن كثيراً من المقدمين يخطئون بتبني قضايا انتقائية وجعل أنفسهم مسؤولين عنها وهذا خروج عن مهنية المقدم المحاور الذي يقتصر دوره على عرض المشكلة للرأي العام والمسؤول مع ضمان العدالة والحق والصدق في طرحها والتوازن في استضافة أصحاب الشأن والتثبت والتوثق من الادعاء أو الشكوى إن وجدت بطريقة مهنية‬.

وعلى مقدم البرنامج الواعي أن يحمل هم الوطن أكثر من هم البرنامج وانتشار صيته ويفهم أنه ‬لا يمكن في البرامج التلفازية أو الإذاعية الصاخبة من تحقيق الإصلاح، وإحداث تغيير محمود، أو تعزيز التوعية من خلال تعرية المجتمع وجلد الوطن و»شغل» الفضائح والانتقاء الخاص لبعض القضايا.. هنا كل برنامج سيميل إلى الإثارة دون وعي لما قد يثيره أو يفرزه.. بعدها سنخرب بيوتنا بأيدينا.. ‬ولن نعالج همومنا.

ويبقى القول؛ بلادنا اليوم يتربص بها الكثير، ويترصدها أكثر لذلك نريد مناقشة قضايانا، ونقد الأخطاء بطريقة واعية تجعلنا نقدم أنفسنا ونظهر نقدنا بما يبرز صورتنا بأننا مجتمع حوار ونقاش ونقد.. وهنا يتأكد أن نلتزم في برامجنا خدمة بلادنا ومؤسساته فنختار التوقيت المناسب، ونحترم المسؤول حتى لو نقدنا عمله، ونقدر الجهات حتى لو انتقدنا طريقتها فلا نجعل الآخر يسعد بمادة سيئة دسمة عنا ويقول شاهدكم من أهلكم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code